المقداد السيوري
43
كنز العرفان في فقه القرآن
الأولى ، لكنّ الدلالة هنا قريبة ، وإن كان الاعتماد على نصّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام أولى . التاسعة : قال الراوندي ان قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ » ( 1 ) . تدل على النهي عن الاحتكار ، وفيه نظر لأنّ قولهم مسنا الضر أعمّ من الحاجة إلى القوت ، أو إلى ثمنه التامّ فلا دلالة حينئذ وكذا قال في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا الله والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 2 ) أنها تدلّ على تحريم كتمان العيب ووجوب إعلام المشتري ، والكلام فيه أيضا كما تقدّم ولنذكر هنا حكمين : 1 - قيل : الاحتكار مكروه لقول الصادق عليه السّلام « مكروه أن تحتكر الطعام وتذر الناس لا شيء لهم ( 3 ) » وقيل حرام وهو الأصح لقوله صلَّى الله عليه وآله « الجالب مرحوم والمحتكر ملعون ( 4 ) » وإنّما يكون حراما بشرطين أحدهما حبس القوت الَّذي هو الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح طلبا للزيادة في الثمن وثانيهما أن لا يوجد باذل سواه ، فيجبر حينئذ على البيع وهل يسعّر عليه ؟ قيل نعم ، وإلَّا لا نتفت فائدة الجبر ، وقيل لا ، وهو الأصح لقوله عليه السّلام « النّاس مسلَّطون على أموالهم » ( 5 ) وقوله أيضا « الأسعار إلى الله ( 6 ) » اللَّهمّ إلَّا أن يطلب شططا فيسعّر عليه . 2 - العيب إمّا أن يخفى على المشتري أو لا ؟ والثاني يجوز البيع مع عدم ذكره للمشتري ، نعم يكره ذلك وكذا يكره البيع في موضع يستتر فيه ، والأوّل
--> ( 1 ) يوسف : 88 . ( 2 ) الأنفال : 27 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 165 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 165 . ( 5 ) أخرجه في البحار ( الطبعة الحديثة ) ج 2 ص 271 عن غوالي اللئالي . ( 6 ) الوسائل ب 30 من أبواب آداب التجارة ح 1 .