المقداد السيوري

42

كنز العرفان في فقه القرآن

والحرام ، ويؤيده قوله صلى اللَّه عليه وآله « من اتّجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا ( 1 ) » وقد تقدّم ، في هذه الآية فوائد : السابعة : قيل إن قوله تعالى : : « خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » ( 2 ) . يدل على أمرين أحدهما كراهية الربح على المؤمن إلَّا مع الضرورة ، وأنّ ترك الربح من الإحسان ، فيكون من العرف ، وثانيهما كراهة معاملة الأدنين والسفلة الَّذين لا يبالون ما قيل لهم وما قيل فيهم لأنّ الأمر بالاعراض عنهم يستلزم ترك معاملتهم بسائر أنواع المعاملة . وفيهما نظر لأنّ العامّ لا دلالة له على الخاص بنفسه ، بل بدليل من خارج فيكون ذلك كافيا مع أنّ الاعراض عن الجاهلين يراد به التجاوز والعفو عن سيّئاتهم لا عدم معاملتهم ، ولذلك قيل : لمّا نزلت سأل رسول الله صلَّى الله عليه وآله جبرئيل عليه السّلام عن معناها فقال لا أدري حتّى أسأل ربّك ، ثمّ رجع فقال : يا محمد إنّ ربّك أمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك ( 3 ) » وقال الصادق عليه السّلام : « أمر الله نبيّه فيها بمكارم الأخلاق » . الثامنة : « إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها » ( 4 ) . قيل إنّها تدل على كراهية الدخول في سوم المؤمن لأنّ الأكثر على أنّ داود عليه السّلام خطب على خطبة أوريا فعوتب على ذلك ، والكلام فيها كما تقدّم في

--> ( 1 ) رواه في الكافي ج 5 ص 154 من حديث علي عليه السّلام . ( 2 ) الأعراف : 198 . ( 3 ) أخرجه ابن مردويه من حديث جابر كما في الدر المنثور ج 3 ص 153 . ( 4 ) ص : 23 .