المقداد السيوري
109
كنز العرفان في فقه القرآن
لا أنّه سبب ناقص صغير ، بل هو كبيرة من الكبائر . وسئل الرضا عليه السّلام كم أدنى ما يدخل به النار آكل مال اليتيم ؟ فقال : قليله وكثيرة واحد إذا كان من نيّته أن لا يردّه إليهم ( 1 ) . وعنه أيضا عليه السّلام أنّه قال إنّ في مال اليتيم عقوبتين اثنتين إمّا إحداهما فعقوبة الدنيا وهو قوله : « ولْيَخْشَ الَّذِينَ » الآية وأمّا ثانيتهما فعقوبة الآخرة وهو : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » الآية ( 2 ) . وعن الصادق عليه السّلام قال في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في عقبه ويلحقه وبال ذلك في الآخرة وذكر الآيتين ( 3 ) . ولنتبع هذا البحث بآيتين : إحداهما : « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً » ( 4 ) . قال الضحّاك المراد « بالسّفهاء » النساء فإنّهنّ من أسفه السفهاء إذ السفه خفّة العقل ، وهنّ نواقص العقول كما جاء في الحديث ، وسواء كنّ أزواجا أو بنات أو أخوات أو جواري أو غير ذلك : وفيه نظر ، لأنّه عدول عن الظاهر ، وخروج عن الحقيقة ، وتخصيص للعموم . وقيل : هو نهي لكلّ ذي مال أن يسلَّم ماله إلى السّفهاء الَّذين لا يقومون بحفظ المال ، وحسن رعايته ، بل يفسدونه بتصرفاتهم الفاسدة لقوله : « أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً » أي تقومون بها قياما لأنّكم لو ضيّعتموها بإعطاء السّفهاء ، لضعفتم
--> ( 1 ) راجع تفسير البرهان ج 1 ص 347 ، تفسير العياشي ج 1 ص 224 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 223 . ( 3 ) عقاب الأعمال : 20 تفسير العياشي ج 1 ص 223 . ( 4 ) النساء : 5 .