المقداد السيوري

110

كنز العرفان في فقه القرآن

واحتجم . وقرئ قيّما بمعنى قياما وفي الشواذّ قواما وقوام الشيء ما يقام به كما يقال هو ملاك الأمر لما يملك به . وقال الفقهاء ومحقّقوا المفسّرين : إنّ الخطاب للأولياء أمروا بأن يمسكوا أموال اليتامى إلى وقت بلوغهم ورشدهم ، وينفقوا عليهم ويؤيّده قوله : « وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ » وإنّما أضاف الأموال إليهم لأنّها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال الله تعالى : « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » وهذا أقرب وأولى ، لأنّه ملائم للآيات المتقدمة والمتأخّرة ، وأيضا هو حمل اللَّفظ على حقيقته العرفيّة فإنّ السفيه في عرف الفقهاء هو الَّذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصّحيحة وذلك مناسب للحجر عليه ، وإنّما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنّها في تصرفهم وتحت ولايتهم فالإضافة لمطلق الاختصاص . وقوله : « وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً » هو الوعد بالتسليم إليهم عند رشدهم وحضّهم على سولك طريق الصّواب في تصرفاتهم وهنا فوائد : 1 - إنّما ذكر الحجر على السّفيه منفردا بآية مع أنّ ذلك معلوم من قوله : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » للدلالة على أنّ السّفه علية برأسه في الحجر ، سواء كان للصبيّ أو البالغ ، وسواء كان تابعا للصبي أو طارئا بعد البلوغ والرشد ، خلافا لأبي حنيفة فإنّه لا يحجر على البالغ العاقل للسّفه والتبذير وخالفه صاحباه ، وتصرّفه عنده جائز وإن لم يوافق مصلحته . 2 - تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلَّيّة عند الأكثر ، فهل بمجرّد ظهور السفه يقع الحجر به أو لا بدّ من حكم الحاكم ؟ قيل بالأوّل لحصول العلَّة ، وقيل بالثاني لأنّها مسئلة اجتهاديّة فتفتقر إلى نظر وضبط فيتوقّف على الحاكم ، وكذا الخلاف في أنّه هل يزول الحجر بزواله ، أو لا بدّ من الحكم ، والحقّ الأوّل في المسئلتين مع التحقّق . 3 - الحجر على السفيه مختصّ بالتصرف الماليّ عملا بالعلَّة ، فيقع تصرفه في غير المال كاستيفاء القصاص والطلاق وغيرهما بخلاف الصّبيّ والبالغ غير الرشد