المقداد السيوري
108
كنز العرفان في فقه القرآن
وقيل : لا وجه للسؤال لأنّ قوله : « ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » نهي عن أكل مال اليتيم وحده لما تقدّم في التفسير الأوّل ، أي لا تتبدلوا أموالهم مكان أموالكم ولا تأكلوها منضمّة إلى أموالكم فقد استوفى النهي القسمين معا . الثالثة : « ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا الله ولْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » ( 1 ) . قيل : المراد بالآية الأولى الَّذين يجلسون عند المريض ويقولون إنّ أولادك لا يغنون عنك من الله شيئا فقدّم مالك في سبيل الله فيفعل المريض بقولهم فيبقى أولاده ضائعين كلَّا على الناس : فأمر [ الله تعالى ] هؤلاء بأن يخافوا الله في هذا القول ويقدّرون أنّ أولادهم هم المخلَّفون ويفعلون بهم ما أشاروا به . ويقوّي هذا القول قوله : « فَلْيَتَّقُوا الله ولْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً » أي موافقا بأن لا يشيروا بزائد على الثلث بل بأقلّ ، وقصّة سعد بن أبي وقّاص المتقدّمة تدلّ على هذا المعنى ، فيكون الأمر هنا على الندب . وقيل : هو للأوصياء بأن يخشوا الله في القيام بأمر اليتامى ، وليقدّروا أنّهم لو كانوا هم الموتى وذرّيتهم للضعفاء تحت ولاية أوصيائهم ، كيف كانوا يخافون عليهم من الضياع ، ويريدون من الأوصياء أن يفعلوا بأبنائهم ؟ فليكونوا هم في ولاية اليتامى كذلك . ثمّ إنّه تعالى أكَّد النهي عن تناول مال اليتامى زيادة عن تناول مال غيرهم لمكان ضعفهم وعجزهم وغفلتهم فقال : « إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » أي سببا للنار والتنوين فيه للنوعيّة أي نوعا من النار ، لا أيّ نار كانت ، وفي ذلك غاية التهديد قوله : « وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » إعادة ليعلم أنّ أكل مال اليتيم سبب تامّ لدخول النار
--> ( 1 ) النساء : 9