المقداد السيوري
90
كنز العرفان في فقه القرآن
2 - قيل الآية منسوخة بآية الإرث وبقوله صلَّى الله عليه وآله « إنّ الله تعالى أعطى كلّ ذي حق حقّه ألا لا وصيّة لوارث ( 1 ) » قلنا الأصل عدم النسخ ولأنّ شرطه المنافاة ولا منافاة بين الوصيّة والإرث ، إذ هو زيادة في الصلة ولو سلَّم النسخ فهو رافع للوجوب لا الجواز ، وذلك لأنّ رفع المركَّب لا يستلزم رفع جميع أجزائه ، كما بيّن في الأصول ، وأمّا الحديث فنمنع صحّته ولو سلَّم فآحاد لا ينسخ الكتاب عند الأكثر ، ولو سلَّم جواز النسخ به ، لكان لنا هنا أن نحمله على التخصيص بما زاد على الثلث ، والتخصيص خير من النسخ ، لما تقرر في الأصول أو نحمله على الإضمار الَّذي هو خير أيضا أي لا وصيّة واجبة لوارث . وبالجملة الإجماع منعقد على مشروعيّة الوصيّة فلا تكون منسوخة فيكون الحديث على تقدير صحّته مخصّصا وليس تخصيص الوارث بعدم الوصيّة له مطلقا أولى من تخصيصه بما زاد على الثلث ، وقد روى أصحابنا عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل هل يجوز الوصيّة للوارث ؟ فقال : نعم ، وتلا هذه الآية ( 2 ) وأمّا رواية السكونيّ عن عليّ عليه السّلام أنّه قال « من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية ( 3 ) » فضعيفة لكون السكونيّ عاميّا ومع تسليمها فلا تنفي الوصيّة للوارث إلَّا من حيث مفهوم المخالفة وليس بحجّة . 3 - دلالة الآية على جواز الوصيّة للوارث ظاهرة لأنّ الوالدين وارثان قطعا وكذا قوله : « والأَقْرَبِينَ » يعمّ كلّ قريب وارثا كان مع الوالدين كالأولاد إجماعا والإخوة عند الخصم ، أو غير وارث لأنّ الجمع المعرّف باللَّام للعموم ، كما تقرر في الأصول .
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( ج 2 ص 102 ) وابن ماجة كما في مشكاة المصابيح ص 265 وروى عن ابن عباس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة . ( 2 ) راجع الكافي ج 7 ص 9 باب الوصية للوارث . ( 3 ) رواه في التهذيب ج 2 ص 382 ورواه في الفقيه ج 2 ص 266 وترك قوله « ممن لا يرث » .