المقداد السيوري
91
كنز العرفان في فقه القرآن
فائدة : الأقارب الَّذين يرثون لكن معهم من يحجبهم مثل الأخت ( 1 ) مع الأب أو مع الولد يستحب الوصيّة لهم وبه قال جميع الفقهاء وعامّة الصحابة ، وقال قوم يجب الوصيّة لهؤلاء وهو ضعيف . 4 - اختلف في المال المتروك الَّذي تعلَّق الأمر بحصوله فقال الزهريّ كل ما يقع عليه اسم المال قليلا كان أو كثيرا وقال النخعيّ من ألف إلى خمسمائة درهم وقال ابن عبّاس ثمان مائة درهم ، « وروي عن عليّ عليه السّلام أنه دخل على مولى له في مرضه وله سبع مائة أو ستّمائة درهم ، فقال ألا أوصي ؟ فقال : لا إنّما قال الله تعالى : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً » وليس لك كثير مال ( 2 ) » قال الراوندي وبهذا نأخذ . 5 - قوله : « بِالْمَعْرُوفِ » قيل المراد به المعلوم فعلى هذا لا تصح الوصيّة بالمجهول ، وهو باطل عندنا فإنّه لو أوصى بشيء أو بجزء أو نصيب صحّ لعموم الآية الثانية ، ورجع في غير المنصوص إلى الوارث ، وقيل المراد به بالعدل وهو أولى فيحتمل وجوها : الأوّل : أنّه ممّا لا يزيد على الثلث الثاني : أن يوصي للفقير والأشدّ حاجة ولا يفضّل الغنيّ على الفقير ، الثالث : أن لا يضرّ بورثته لو كانوا فقراء ، ولو أوصى بما دون الثلث ، الرابع : أن يقلَّل في الوصيّة ولو كان الوارث غنيّا فالرّبع أفضل من الثلث ، والخمس أفضل من الربع ، والسدس أفضل من الخمس ، لما ورد عن سعد بن أبي وقّاص قال : مرضت فجاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله يعودني فقلت : يا رسول الله أوصي بمالي كلَّه ؟ قال : لا ، قلت النصف ؟ قال : لا ، قلت : الثلث ؟ قال الثلث ، والثلث كثير إنّك إن تدع ذرّيتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس بأيديهم ( 3 ) » قوله : « حَقًّا » مصدر أي حقّ ذلك حقّا .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : مثل الإخوة . ( 2 ) تراه في الدر المنثور ج 1 ص 174 . وقال : أخرجه عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن عروة . ( 3 ) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 265 وقال : متفق عليه .