المقداد السيوري

57

كنز العرفان في فقه القرآن

الأذى عنه ويسمّى أيضا استطابة وشرعا هو واجب في محلّ البول بالماء لا غير عندنا وعند الجمهور يجوز فيه الاستجمار ما لم يتعدّ المخرج وأمّا الغائط فمع التعدّي يتعيّن الماء فيه إجماعا ومع عدم التعدّي يتخيّر المكلَّف بين الحجارة والماء ولا يجزي أقلّ من ثلاثة أحجار . وقال أبو حنيفة لا يجب إذا لم يتعدّ . * ( كتاب الصّلاة ) * وهي لغة الدّعاء ( 1 ) قال اللَّه تعالى : « وصَلِّ عَلَيْهِمْ » أي ادع لهم وقال الأعشى : عليك مثل الَّذي صلَّيت فاغتمضي * نوما فانّ لجنب المرء مضطجعا وقيل أصلها من رفع الصّلاة في الرّكوع وهو عظم في العجز وشرعا قيل هي أذكار معهودة مقترنة بحركات وسكنات يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى . قيل هو منقوض طردا بأذكار الطواف وعكسا بصلاة الأخرس والأولى أنّها أفعال معهودة يجب فيها القيام اختيارا افتتاحها التّكبير واختتامها التسليم يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى . فصلاة الجنازة صلاة بحسب المجاز . واعلم أنّ أكثر المحقّقين على ثبوت الحقيقة الشرعيّة ( 2 ) لوجود خواصّها

--> ( 1 ) قال ابن هشام في المغني ( الجهة العاشرة من باب الخامس ) : الصّواب عندي انّ الصّلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ثمّ العطف بالنسبة إلى اللَّه تعالى الرّحمة والى الملائكة الاستغفار والى الآدميّين دعاء بعضهم لبعض وامّا قول الجماعة « بأنّ الصّلوة ان كانت من اللَّه فهي الرّحمة وان كانت من الملائكة فهو الاستغفار وان كانت من الآدميّين فهو الدّعاء » فبعيد من جهات : منها انّا لا نعرف في العربيّة فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الاسناد حقيقيّا ومنها انّ الرّحمة فعلها متعدّ والصّلاة فعلها قاصر ومنها انّه لو قيل مكان صلَّى عليه ، دعا عليه ، انعكس المعنى . انتهى ملخّصا . ( 2 ) الحقّ في المسئلة أنّ نقل الألفاظ المتنازع فيها إلى المعاني المستحدثة بالوضع التّعيينيّ مقطوع العدم ولو كان لنقل ذلك إلينا ولم ينقل وامّا بالوضع التّعيني فلعله مما لا ريب فيه بالنّسبة إلى زمان أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام كما يحكم بذلك العادة عند استعمال لفظ عند قوم في لسان جماعة كثيرة زمانا معتدّا به وفي زمان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله غير معلوم وان كان مظنونا بالنّسبة إلى أواخر أيّامه ولكن الظَّن لا يغني من الحقّ شيئا إلَّا أنّه لا أثر لهذا الجهل حيث انّ السّنة النّبويّة غير مبتلى بها إلَّا ما نقل لنا من طريق أهل البيت عليهم السّلام على لسانهم وقد عرفت الحال في كلماتهم والأغلب ما ورد في القرآن المجيد من هذه الألفاظ وكلَّها محفوفة بالقرائن المعيّنة . ثمّ انّ الألفاظ الشرعيّة ليست على نسق واحد فانّ بعضها كثير التّداول كالصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ ويبعد ان لا تصير حقائق في معانيها المستحدثة بأقرب وقت في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وبعضها ليست بهذه المثابة فاحفظ ذلك ولا تغفل فإنّه سينفعك إنشاء اللَّه في المباحث الآتية .