المقداد السيوري
33
كنز العرفان في فقه القرآن
لما تقرّر في الأصول . واعلم أن الشافعي وأحمد ومالكا وافقونا في اشتراط النية في الطهارات وإن خالفونا في الكيفية وأبو حنيفة خص الشرط بالترابية لا غير ( 1 ) لقوله تعالى :
--> ( 1 ) وكذا قال في الوضوء بالنبيذ وسؤر الحمار والبغل قال : لان طهورية النبيذ والسؤرين تعبدية كالصعيد وقالوا في الوضوء والغسل بالماء المطلق : وجوبها ليس إلا توصليا إلى الطهارة التي تحصل بمجرد سيلانه على الأعضاء ، سواء كان عن نية أو لم يكن عننية بل ولا عن اختيار ، ولا أدرى من أين علموا ان غرض الشارع من الوضوء والغسل ليس إلا الطهارة المحسوسة التي توجد بسيلان الماء بمجرد صبه ، وقد علم كل مسلم ومسلمة ان الوضوء والغسل ، انما هو لرفع أثر الحدث استباحة لما هو مشروط برفعه ، وهذا غير محسوس ولا مفهوم لولا النقيد بالأوامر المقدسة الصادرة من لدن حكيم مطلق ، ومجرد حصول النظافة والغسل لا يجعلهما توصليين ، كما أن انعاش مستحق الزكاة بأدائها السهم من الزكاة لا يخرجها عن العبادة . ولو كان الغرض من الوضوء والغسل مجرد الطهارة المحسوسة لما وجبا على المحدث إذا كان في غاية النظافة والنقاء ، وهذا خرق لاجماع المسلمين ومخالف لما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ » . انظر ص 452 فيض الغدير وقد نص السيوطي بصحة الحديث في الجامع الصغير رقم 9979 « ولا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول » انظر نيل الأوطار ج 1 ص 224 رواه عن الجماعة إلا البخاري . ومما تفرد به أبو حنيفة بطلان الوضوء بالقهقهة في الصلاة . ولا أدرى أي كثافة ونجاسة ظاهرية تحصل للبدن بالقهقهة يجب فيها بسيلان الماء المنقي ظاهرا ، وهل هنا على مبناه وبطلان الوضوء بالقهقهة إلا الحدث الغير المحسوس الواجب رفعه بالطهارة التعبدية . واستدل ابن العربي في أحكام القرآن ص 440 على وجوب النية بما ملخصه ان الوضوء عبادة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الوضوء شطر الإيمان . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الوضوء على الوضوء نور على نور . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا توضأ العبد خرجت خطاياه وهو استدلال حسن وأما الاستدلال بآية البينة : « وما أمروا إلا » ورواية إنما الأعمال بالنيات فلا يخفى عليك ما فيها للاستدلال على المقصود فان الآية ظاهرة في التوحيد ، ويشهد له عطف الصلاة والزكاة وسياق نظائرها من الآيات ، والنبوي يجب حمله على نفي الجزاء حتى لا يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن .