المقداد السيوري
34
كنز العرفان في فقه القرآن
« فتيمموا صعيدا طيبا » أي اقصدوا ، والحق الأول لقوله عليه السلام « إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) » والجمع المعرف للعموم ولقوله عليه السلام « وإنما لكل امرئ ما نوى ( 2 ) » ، ومن طريق الأصحاب ما ورد من قول الرضا عليه السلام : « لا قول إلا بالعمل ولا عمل إلا بالنية ولا قول ولا عمل إلا بإصابة السنة ( 3 ) » . ثم اعلم أن شرعية النية لغرض تميز الفعل عن غيره فيجب أن يتصور فيها تتصورا قلبيا حقيقة الفعل المنوي من كونه وضوءا أو صلاة أو صوما أو غير ذلك ونوعه ليمتاز عن نوع آخر كالإباحة للوضوء والظهر للصلاة ورمضان للصوم والمالية أو الفطرة للزكاة والتمتع أو غيره للحج ووصفه الفارق بين أفراد نوعه كالوجوب للواجب والندب للمندوب ووقته المحدود له بالشخص إن كان موقتا فينوي الأداء إن فعله فيه والقضاء إن فعله خارجا عنه ثم الركن الأعظم الذي هو الاخلاص وقد مر معناه . الرابعة : « إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون » ( 4 ) كريم أي حسن مرضي في جنسه وقيل : كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في المعاش والمعاد . « في كتاب مكنون » أي مصون مستور عن الخلق في لوحه المحفوظ . وقيل : المصحف الذي بيد الناس والضمير في « لا يمسه » يعود إلى الكتاب لأنه أقرب ، فعلى القول الأول : لا يمسه إلا الملائكة المطهرون من الذنوب وعلى
--> ( 1 ) الوسائل ب 5 من أبواب النية ح 4 . ( 2 ) الوسائل ب 5 من أبواب النية ح 2 . ( 3 ) صحيح البخاري كتاب الإيمان ص 23 . ( 4 ) سورة الواقعة : 76 .