المقداد السيوري

32

كنز العرفان في فقه القرآن

28 - : وجوب مسح الوجه واليدين . 29 - : كون الوجه يراد به بعضه لمكان الباء عند القائل بذلك وكذا اليد لعطفها على الوجه . 30 - : وجوب الابتداء بمسح الوجه لفاء التعقيب . 31 - : وجوب الموالاة إن قلنا : الأمر للفور . الثالثة : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( 1 ) . دلَّت على وجوب النيّة في كلّ عبادة ، فيدخل الطَّهارات الثّلاث المتقدّمة ، ومعنى الإخلاص هو المراد بالقربة الَّتي يذكرها أصحابنا في نيّاتهم ، وهو إيقاع الطَّاعة خالصة للَّه تعالى وحده ، ويؤيّده قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديث القدسيّ : من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكه ( 2 ) . فقيل : معنى كونه له تعالى : أن يفعله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه . وقيل : يفعله حياء منه أو حبّا له ، وقيل : تعظيما له ومهابة وانقيادا ولا يخطر بباله غرض آخر سواه ، ويقرب من هذا قول عليّ عليه السّلام : ما عبدتك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 3 ) . وهو الأقوى لأنّ ما عدا ذلك شرك مناف للإخلاص ، فعلى هذا لا يجوز في النيّة ضمّ الرياء ولا ضمّ التبرّد أو التسخّن بالماء أو إزالة الكسل أو الوسخ ، لأنّ منطوق الآية يدلّ على أنّ الأمر منحصر في العبادة المخلصة ، والأمر بالشيء نهي أو مستلزم للنّهي عن الضدّ فيكون كلّ ما ليس بمخلص [ منها ] منهيّا عنه فيكون فاسدا

--> ( 1 ) البيّنة 5 . ( 2 ) بهذا المضمون أخبار كثيرة راجع الوسائل ب 7 و 8 من أبواب النّية وفي ب 12 في حديث لهشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : يقول اللَّه عزّ وجل أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري . ( 3 ) هذه العبارة مشهورة عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في بحار الأنوار ج 41 ص 14 وما نقله في نهج البلاغة فهو بهذه العبارة : انّ قوما عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التّجار ، وانّ قوما عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وانّ قوما عبدوا اللَّه شكرا فتلك عبادة الأحرار . نهج البلاغة لفيض الإسلام جزء 6 ص 1182 .