المقداد السيوري

23

كنز العرفان في فقه القرآن

مذكَّرا ومؤنّثا كعدل ورضى ، وهو اسم جرى مجرى المصدر - أعني الإجناب وهو لغة بمعنى الإبعاد ، وشرعا هو من بعد عن أحكام الطَّاهرين ، إمّا لجماع أو خروج منيّ يقظة أو نوما قيل : الجملة معطوفة على : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » أي إذا قمتم إلى الصّلوة فإن كنتم محدثين فتوضّأوا وإن كنتم جنبا فاغتسلوا ، فعلى هذا الغسل واجب لغيره ولا يفتقر إلى ضمّ الوضوء ، لأنّه جعله قسيما له والأولى أنّها جملة شرطية معطوفة على مثلها . أي : يا أيّها الَّذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطَّهّروا ، أي اغتسلوا وحينئذ يكون الغسل واجبا لنفسه لا للصّلوة ، لعدم تقييد : « فَاطَّهَّرُوا » بالقيام إلى الصّلوة ، ويجب حصول المسبّب وهو الطَّهارة عند حصول السّبب وهو الجنابة ( 1 ) ويؤيّد هذا قول علي عليه السّلام في قضيّة الأنصار : أتوجبون عليه الحدّ والمهر ولا توجبون عليه صاعا من الماء ( 2 ) وقول الصّادق عليه السّلام : إذا أدخله فقد وجب الغسل . ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) وإنّما قلنا المراد اغتسلوا لأنّه أمر بالتّطهير على الإطلاق بحيث لم يكن مخصوصا بعضو معيّن فكان أمرا بتطهير كلّ البدن ، ولأنّ الوضوء لمّا كان مخصوصا ببعض الأعضاء ذكرها على التّعيين ، وهنا لمّا لم يذكر عضوا معيّنا علم إرادة الإطلاق ، ولأنّ المراد ليس هو

--> ( 1 ) وهو مختار العلَّامة في المنتهى والمختلف والتّحرير ووالده وولده والأردبيلي وغيرهم ، وقد أوضح العلَّامة البحث في المختلف ص 29 ج 1 والمنتهى بما لا مزيد عليه ، ولم يأت متأخّر والمتأخّرين القائلون بعدم الوجوب النّفسي بشيء يركن إليه النّفس فالحقّ ما اختاره قدّس سرّه . ( 2 ) الوسائل ب 6 من أبواب الجنابة ح 5 . ( 3 ) الوسائل كتاب الطَّهارة ب 6 من أبواب الجنابة ح 1 . ( 4 ) مثل قوله عليه السّلام إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل - الوسائل أبواب الجنابة ب 6 ح 2 - وقوله عليه السّلام : في جواب - متى يجب الغسل على الرّجل والمرأة - : إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرّجم . الوسائل ب 6 من أبواب الجنابة ح 6 . وقوله عليه السّلام : إذا التقى الختان على الختان وجب الغسل . الوسائل باب 6 من أبواب الجنابة ح 3 .