المقداد السيوري
24
كنز العرفان في فقه القرآن
الوضوء بالإجماع ، ولا هو مع الغسل ، وإلَّا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه وهو باطل لما تقرّر في الأصول ، فلم يبق إلَّا الغسل ، وكذا في قوله فيما بعد : ليطهّركم . 8 - : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » . ذكر أمورا يباح عندها التيمّم : أحدها : المريض المتضرّر باستعمال الماء أو العاجز عن السّعي إليه . وثانيها : المسافر الَّذي لا يجد الماء في سفره ، وعلى هنا تفيد الحال : أي حال سفركم ، كقولهم : زرت فلانا على شدّته أي على حال كربته ، وتخصيص السّفر للأغلبيّة لا لاختصاصه بالإباحة ، بل يباح سفرا وحضرا مع عدم الماء ، وبه قال مالك ، وقال الشّافعيّ : الحاضر يتيمّم ويعيد الصّلوة مع الوجدان . وقال زفر ( 1 ) بمنع التيمّم بل يصبر حتّى يجد الماء . وعن أبي حنيفة القولان . والحقّ ما قلناه من العموم ، إذ المفهوم المخالف ليس بحجّة والنصوص عامّة . وثالثها : المجيئ من الغائط ، أي الموضع المطمئن من الأرض ، كنى بذلك عن الحدث : أي الخارج من دبر الانسان من العذرة ، وسمي شرعا غائطا تسمية الحال باسم محله . ومن للتبيين : أي جاء موضعا من الغائط ، وعند الأخفش هي زائدة لتجويزه الزيادة في الإثبات فلا حاجة عنده إلى تقدير المفعول والمعنى : إن كنتم محدثين بأحد الأحداث أي البول والغائط والريح ، وأو ، هنا بمعنى الواو ، وأما الحديث بغير الثلاثة فيستفاد من غير الآية ( 2 ) .
--> ( 1 ) مضى ترجمته ص 9 . ( 2 ) قد أجمعت الأمة على ناقضية الاحداث الثلاثة : الريح والبول والغائط ، للوضوء وان اختلفوا في بعض الشقوق ، ولا يهمنا التعرض له والناقض للوضوء غير الثلاثة عند الإمامية إنما هو النوم والمسكر بل كل مزيل للعقل وموجب الغسل ، وسيأتي في كلام المصنف في تفسير الآية الثانية الإشارة بناقضية المسكر وموجب الغسل فالذي يحق علينا شرح ناقضية النوم ومباحثه فنقول : الإمامية على ناقضية النوم الغالب على السمع والبصر دون الخفقة والخفقتين ، وبه الروايات الواردة عن الأئمة عليهم السلام - الوسائل ب 3 من أبواب نواقض الوضوء وربما نسب إلى الصدوق عدم النقض بالنوم قاعدا مع عدم الانفراج ونسبته إليه أيضا في التزام ، ولعله لرواية رواه في الفقيه ، إلا أن شهادة غير واحد من الأساطين بعدوله عما ذكر في صدر كتابه من أنه لا يذكر فيه الا ما يعتمد عليه ويكون حجة بينه وبين ربه يريبنا في تلك النسبة فلا تغفل . والأقوال الأخر يرتقي إلى ثمانية أقوال : الأول : أنه ينقض الوضوء على أي حال . وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج . الثاني : أنه ينقض قليله وكثيره وهو مذهب الحسن البصري والمزني والقاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه . وهو قول غريب للشافعي . الثالث : ان كثير النوم ينقض وقليله لا ينقض ، وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو مختار ابن قدامة في المغني .