المقداد السيوري

360

كنز العرفان في فقه القرآن

6 - لو زاد الكفّار على الضعف وظنّ السلامة استحبّ الثبات ولو ظنّ العجز وجب الهرب لقوله : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ( 1 ) . 7 - لو انفرد اثنان بواحد هل يجب الثبات احتمالان من كونهما لم يزيدا على الضعف ومن جواز اختصاص الحكم في الآية بالجماعة إذ الهيئة الاجتماعيّة لها أثر في المقاومة وهو الأقرب . السادسة : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 2 ) . قال ابن عباس : جهاد الكفّار بالسيف وجهاد المنافقين باللَّسان يريد بإقامة الحجّة عليهم والوعظ لهم واختاره الجبائيّ وقال الحسن وقتادة جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم وفيه نظر فانّ الحدود تقام أيضا على الفسّاق من المسلمين مع أنّ ذلك لا يسمّى جهادا : « واغْلُظْ عَلَيْهِمْ » أي أسمعهم الكلام الغليظ ولا تحابّهم ولا ترقّ لهم وعن ابن مسعود إن لم يستطع بيده فبلسانه فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه فإن لم يستطع فبقلبه بالبغض له والتبرّي منه وفي قراءة أهل البيت عليهم السّلام « جاهد الكفّار بالمنافقين » قالوا لأنّه لم يكن عليه السّلام يجاهد منافقا بل يتألَّفه ( 3 ) فان صحّ هذا النقل فهم أعلم بما قالوه وإلَّا فالقراءة المشهورة المنقولة تواترا معها الدليل ولها الحجّة فإنّ تألَّف المنافقين لم يكن مقصودا لذاته بل ليكون وسيلة إلى تليين قلوبهم فتقبل ما يرد عليها من الحجّة والموعظة وإقامة الأدلَّة على دفع الشبهات عنهم وذلك هو الجهاد المأمور به وفي الآية فوائد : 1 - الأمر بجهاد الكفّار ، وهم قسمان من له كتاب أو شبهة فهؤلاء يقاتلون

--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) براءة : 73 ، التحريم : 9 . ( 3 ) مجمع البيان ج 5 ص 50 .