المقداد السيوري
361
كنز العرفان في فقه القرآن
حتّى يسلموا أو يلتزموا بشرائط الذمّة وإن لم يحصل منهم أحد الأمرين قتلوا وسيأتي حكمهم ومن ليس له كتاب ولا شبهة فهؤلاء يقاتلون حتّى يسلموا وإلَّا [ ي ] قتلوا وسيأتي أيضا حكمهم . 2 - الأمر بجهاد المنافقين بإقامة الحجّة فيدخل فيه جهاد كلّ مبتدع ومعتقد خلاف الحقّ قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة اللَّه » ( 1 ) . 3 - الأمر بالغلظة شامل للقسمين فتجب الغلظة على الكفّار وإهانتهم وكذا على المنافقين وأرباب البدع ومعتقدي خلاف الحقّ إلَّا لتقيّة تمنع من ذلك أو لخوف ضرر . السابعة : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ » ( 2 ) . هذه [ الآية ] إشارة إلى قتال أهل الكتاب وقد وصفهم بصفات أربع كلّ واحدة منها توجب قتالهم الأولى أنّهم لا يؤمنون باللَّه في نفس الأمر لأنّهم يعتقدون اللَّه على صفة يستحيل أن يوصف بها كقولهم : « عُزَيْرٌ ابْنُ الله » - و : « الْمَسِيحُ ابْنُ الله » ( 3 ) ولذلك وصفهم بالاشراك الثانية أنّهم لا يؤمنون باليوم الآخر كما يجب كقولهم : « لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » ( 4 ) الثالثة أنّهم لا يحرّمون ما حرّم اللَّه كشرب الخمر ونكاح المحرّمات وإباحة لحم الخنزير الرابعة أنّهم لا يدينون دين الحقّ والدين إمّا
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 54 الرقم 2 . ( 2 ) براءة : 30 . ( 3 ) براءة : 31 . ( 4 ) البقرة : 80 .