المقداد السيوري

18

كنز العرفان في فقه القرآن

ولو بإصبع ومنكوسا وغير مستقيم ، نعم محلَّه ظاهر القدم للبيان . وأمّا الكعبان : فملتقى الساق والقدم ( 1 ) والناتيان لا شاهد لهما لغة ولا عرفا ولا شرعا وقيل : لو أريد ملتقى الساق والقدم لقال : إلى الكعاب إذ كل رجل لها كعبان : أجيب بأن المراد الكعبان من كل رجل . وبأن أبا عبيدة قال : الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزله كعاب القنا ( 2 )

--> ( 1 ) نقل عن شيخنا البهائي في كتابه الحبل المتين ان الكعب يطلق على معان أربعة الأوّل : العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع بين المفصل والمشط . الثاني : المفصل بين الساق والقدم . الثالث : عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم له زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق وزائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب ، وهو نأت في وسط ظهر القدم أعني وسطه العرضي ولكن نتوه غير ظاهر لحسّ البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق ، وقد يعبّر عنه بالمفصل لمجاورته له أو من قبيل تسمية الحال باسم المحلّ . الرّابع : أحد الناتيين عن يمين القدم وشماله . أقول : المعنى الأوّل هو مختار أكثر أصحابنا الإماميّة كالمفيد بل المستفاد من المعتبر والانتصار والذّكرى ، والمعنى الثّاني يرجع إلى الثّالث وهو مختار العلَّامة وهو إلى الحقّ أقرب وبالمستفاد من عبارات أهل اللَّغة أوفق ، واستدلال العلَّامة بصحيحة الأخوين : زرارة وبكير ، المرويّة في الوسائل ب 15 من أبواب الوضوء ح 3 متقن كمال الإتقان ، وعليه محمّد بن الحسن بل أكثر الحنفيّة وفي الكشّاف والمنقول عن طراز اللَّغة انّ كل من أوجب المسح قال : المفصل بين السّاق والقدم . وكذلك مفاد كلام النّيشابوري في تفسيره . والرّابع قول أكثر العامّة كالشّافعيّة . ( 2 ) وهنا مسائل يجب التنبيه عليها . الأولى : اتفقت الإمامية سلفا عن خلف على عدم جواز المسح على الخفين وهو الموافق للروايات الواردة عن العترة عليهم السلام راجع الوسائل ب 15 و 38 من أبواب الوضوء وحسبهم حجة قوله عز من قائل : « وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » - المائدة 6 - حيث إنه نص في وجوب المسح على الأرجل أنفسها ، فمن أين جاء المسح على الخفين ؟ أنسخت الآية أم هي من المتشابهات ؟ كلا بل هي من المحكمات اللاتي هن أم الكتاب ، واجمع المفسرون على أن لا منسوخ في سورة المائدة المشتملة على آية الوضوء الا آية واحدة وهي قوله تعالى : « يا أيها الذين =