المقداد السيوري
17
كنز العرفان في فقه القرآن
الأوّل : عدم الالتباس كقولهم : جحر ضبّ خرب ، فإنّه لا التباس في أنّ الخرب صفة للجحر ، بخلافه هنا ، فإنّ الأرجل يمكن أن يكون ممسوحة ومغسولة . إن قلت الالتباس زائل بالتحديد بالغاية ، فإنّ التحديد إنّما هو للمغسول كالأيدي إلى المرافق . قلت : جاز في شرعنا اختلاف المتّفقات في الحكم وبالعكس فلا يزول الالتباس ( 1 ) . الثّاني : أن لا يكون معه حرف عطف كالمثال وهنا حرف عطف . إن قلت : قد جاء مع العطف كقوله : فهل أنت إن ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب ( 2 ) جرّ خاطبا مع حرف العطف وهو الفاء قلت : إنّ المراد رفع خاطب عطفا على راحل ، وإنّما جرّه وهما أو إقواء ( 3 ) ، أو أنّ المراد فخاطب فعل أمر لا أنّه اسم فاعل وكسره للقافية . وأمّا قراءة أليم ، فلعدم الالتباس بيوم . وحور عين مجرور عطفا على جنّات أي المقرّبون في جنات ومصاحبة حور عين ، وذلك لأنّ الجرّ بالجوار مع الواو ممنوع . وعن الثالث : بالمنع من كونه حجّة مع مخالفة علماء أهل البيت ، خصوصا وقد بيّنّا وروده من طرقكم ، ولهذا كان الجبائيّ يغسل ويمسح ويفتي بالجمع بينهما ثمّ الكلام في إلى كالَّذي تقدّم في احتمال المعيّة والغاية والأقوى عندي الثّاني ، والغاية للممسوح فلا دلالة على الابتداء ، وفروع المسح المتقدّمة آتية هنا فيجوز
--> ( 1 ) ولقد أجاد في ذلك مجمع البيان حيث أفاد بما حاصله : ان الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عضو محدود مغسول عليه ، فالمناسب لتقابل الجملتين أن يكون الأرجل ممسوحة معلومة محدودة معطوفة على الرؤس الممسوح غير المحدود ( 2 ) الاثان بفتح الهمزة الحمار . ( 3 ) الإقواء اختلاف قوافي الشعر برفع بيت وجر آخر ، وقلت قصيدة لهم بلا اقواء وأما الإقواء بالنصب فقليل .