المقداد السيوري
16
كنز العرفان في فقه القرآن
لا المطوف بهم ( 1 ) فيكون جرّه على مجاورة لحم طير ، ولأنّ القول بالغسل قول أكثر الأمّة . والجواب عن الأوّل : بأنّ العطف على وجوهكم حينئذ مستهجن إذ لا يقال : ضربت زيدا وعمروا وأكرمت خالدا وبكرا ويجعل بكرا عطفا على زيدا وعمرا المضروبين هذا ، مع أنّ الكلام إذا وجد فيه عاملان عطف على الأقرب منهما كما هو مذهب البصريّين ، وشواهده مشهورة خصوصا مع عدم المانع كما في المسئلة ، فانّ العطف على الرّؤس لا مانع منه لغة ولا شرعا . وأمّا النّصب بفعل مقدّر فإنّه إنّما يجوز ويضطرّ إلى التّقدير إذا لم يمكن حمله على اللَّفظ المذكور كما مثّلتم . وأمّا هيهنا فلا ، لما قلنا من العطف على المحلّ . وأمّا قراءة الرفع فيحتمل أيضا مذهبنا : أي وأرجلكم ممسوحة ، بل هو أولى لقرب القرينة . وعن الثّاني : بأنّ إعراب المجاورة ضعيف جدّا لا يليق بكتاب اللَّه خصوصا وقد أنكره أكثر أهل العربيّة هذا ، مع أنّه إنّما يجوّز بشرطين ( 2 ) :
--> ( 1 ) وقيل : العطف على جنات وكأنه قيل : المقربون في جنات وفاكهة ولحم طير وحور ، وقيل : على أكواب باعتبار المعنى وقيل بالجر عطفا على أكواب باعتبار اللفظ دون المعنى لان الحور لا يطاف بهن . وقيل : هو معطوف على جنات ولم ينكر الجر بالجوار قاله أبو البقاء العكبري . ( 2 ) قال أبو البقاء الحنفي في كتاب الكليات : كل موضوع حمل فيه على الجوار فهو خلاف الأصل إجماعا للحاجة ، والذي عليه المحققون ان خفض الجوار يكون في النعت قليلا وفي التأكيد نادرا ولا يكون في النسق - أي في العطف بالواو - لان العاطف يمنع التجاور ، ومن شرط الخفض على الجوار أن لا يقع في محل الاشتباه . قال ابن هشام في مغني اللبيب في الفائدة الثانية من الباب الثامن : وأنكر السيرافي وابن جنى الخفض على الجوار وتأولا قولهم « خرب » في « جحر ضب خرب » بالجر على أنه صفة لضب ، ثم قال السيرافي الأصل خرب الجحر منه بالتنوين ورفع الجحر ثم حذف الضمير للعلم به ، وحول الإسناد إلى ضمير ضب وخفض الجحر كما تقول : مررت برجل حسن الوجه والأصل حسن الوجه منه ، ثم أتى بضمير الجحر مكانه لتقدم ذكره فاستتر . وقال ابن جنى : الأصل خرب جحرة ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر .