المقداد السيوري

292

كنز العرفان في فقه القرآن

من منعه في فرض العين وجوّزه في الندب والفرض غير المتعين وحمل النصّ الوارد ( 1 ) على ذلك جمعا بين الدليلين وهو أولى . فائدة : هذه هي الَّتي منعها عمر ( 2 ) فقال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه

--> ( 1 ) الوسائل ب 5 من أبواب أقسام الحج وفيها حديث معاوية بن عمار وحديث عبد اللَّه بن زرارة مصر حين بذلك . ( 2 ) اختلفوا في المتعة التي نهى عنها عمر هل هي العمرة قبل الحج في أشهر الحج ثم الحج من عامه أو هي فسخ الحج إلى العمرة للمفرد ونحن ننقل ما في الانتصار من علمائنا الإمامية وما في شرح النووي على صحيح مسلم من علماء أهل السنة بعين عبارتيهما : - قال السيد المرتضى علم الهدى قدس سره في الانتصار بعد ذكر التمتع للنائي كما هو مذهب الإمامية : فإن قيل قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطاب وأمسكت الأمة عنه راضية بقوله ، قلنا نهى من ليس بمعصوم عن الفعال لا يدل على قبحه والإمساك عن النكير لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا الا بعد أن يعلم أنه لا وجه له الا الرضا ، وقد بينا ذلك وبسطناه في كثير من كتبنا . وبعد فان الفقهاء والمحصلين من مخالفينا حملوا نهى عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر وقالوا في كتبهم المعروفة المخصوصة بأحكام القرآن أن نهى عمر يحتمل أن يكون لوجوه منها انه أراد أن يكون الحج في أشهر مخصوصة والعمرة في غير تلك الشهور ومنها أنه أحب عمارة البيت وأن يكثر زواره في غير الموسم ومنها أنه أراد إدخال الرفق على أهل الحرم بدخول الناس إليهم ورووا في تقوية هذه المعاني أخبارا موجودة في كتبهم لا معنى للتطويل بذكرها . وفيهم من حمل نهى عمر عن المتعة على فسخ الحج إذا طاف له قبل يوم النحر وقد روى عن ابن عباس - ره - أنه كان يذهب إلى جواز ذلك وان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان أمر أصحابه في حجة الوداع بفسخ الحج من كان منهم لم يسق هديا ولم يحل هو صلَّى اللَّه عليه وآله لأنه كان ساق الهدى وزعموا أن ذلك منسوخ بقوله تعالى : « وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ » وهذا التأويل الثاني بعيد عن الصواب لان فسخ الحج لا يسمى متعة وقد صارت هذه اللفظة بعرف الشرع مخصوصة بمن ذكرنا حاله وصفته وأما التأويل الأول فيبطله قوله : وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، وتشدده في ذلك وتوعده يقتضي أن لا يكون خرج مخرج الاستحباب على أن نهيه عن متعة النساء كان مقرونا بنهيه عن متعة الحج فإن كان نهيه عن متعة الحج استحبابا فالمتعة الأخر كذلك . انتهى ما في الانتصار . وقال النووي في شرح صحيح مسلم ج 8 ص 169 : قال المازري : اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى هذا انما نهى عنها ترغيبا في الافراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها أو تحريمها . وقال القاضي عياض : ظاهر حديث جابر وعمران وأبي موسى ان المتعة التي اختلفوا فيها انما هي فسخ الحج إلى العمرة قال ولهذا كان عمر يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج وانما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصا في تلك السنة للحكمة التي قدمنا ذكرها ، قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء ان التمتع المراد بقول اللَّه تعالى : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الأخر من بلده قال ومن التمتع أيضا فسخ الحج إلى العمرة هذا كلام القاضي . قلت : والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما انما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه ومرادهم نهى أولوية للترغيب في الافراد لكونه أفضل وقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الافراد والتمتع والقران من غير كراهة وانما اختلفوا في الأفضل منها انتهى ما أردنا نقله من شرح النووي . ولابن قيم الجوزية في كتابه زاد المعاد ج 1 ص 202 - 218 بيان في المسئلة لا نطيل بذكره من شاء فليراجع فإنه مفيد .