المقداد السيوري
258
كنز العرفان في فقه القرآن
* ( [ النوع ] الأول ) * * ( في وجوبه ) * وفيه آيتان : الأولى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ( 1 ) . اللام في « للذي » لام تأكيد وقع في خبر إن و « مباركا » منصوب على الحال قيل والعامل فيه وضع وقيل العامل متعلق الجار والمجرور يعني « ببكة » أي استقر ببكة مباركا فعلى الأول يجوز أن يكون قد وضع قبله بيت وعلى الثاني لا يجوز . وبكة ومكة لغتان ( 2 ) وقيل مكة البلد كله وبكة موضع المسجد وقيل هو مشتق من بكة إذا رحمه سميت بذلك لازدحام الناس بها وقيل لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها إذا قصدوها بالأذى وهنا بحثان :
--> ( 1 ) آل عمران : 96 . ( 2 ) لمكة زادها الله شرفا سبعة عشرا سما : 1 و 2 مكة وبكة ، قال الماوردي في الأحكام السلطانية في الباب الرابع عشر ص 157 : اختلف الناس في هذين الاسمين فقال قوم هما لغتان والمسمى بهما واحد لأن العرب تبدل الميم بالباء فتقول ضربة لازم وضربة لازب لقرب المخرجين وهذا قول مجاهد ، وقال آخرون : بل هما اسمان والمسمى بهما شيئان لأن الاختلاف في الأسماء موضوع لاختلاف المسمى ، ومن قال بهذا اختلف في المسمى بهما على قولين أحدهما ان مكة اسم للبلد كله وبكة اسم البيت وهذا قول إبراهيم النخعي ويحيى بن أبي أيوب ، والثاني =