المقداد السيوري

252

كنز العرفان في فقه القرآن

و « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » بدل من « يَوْمَ الْفُرْقانِ » والجمعان أهل بدر وقريش وعن الصادق عليه السّلام أنّه كان التاسع عشر من [ شهر ] رمضان والمشهور أنّه السابع عشر منه : « والله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » أي قادر على نصر القليل على الكثير والذليل على القويّ . الثانية : « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ » ( 1 ) . وكذا قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى » ( 2 ) . اعلم أنّ المراد بذي القربى في هذه الآية وأمثالها هو قرابة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وإعطاؤه حقّه هو إعطاؤه ما وجب له من الخمس وغيره ، روى السدّيّ « قال : إنّ زين العابدين عليه السّلام قال لرجل من أهل الشام حين بعث به عبيد اللَّه بن زياد إلى يزيد ابن معاوية : أقرأت القرآن ؟ قال نعم قال أما قرأت : « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » قال وإنّكم ذوو القربى قال ( 3 ) نعم » وفي تفسير الثعلبيّ « عن منهال بن عمرو قال سألت زين العابدين عليه السّلام عن الخمس فقال هو لنا فقلت إنّ اللَّه يقول : « والْيَتامى والْمَساكِينِ » قال يتامانا ومساكيننا » ( 4 ) . وروى العيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام قال : « كتب نجدة الحروريّ إلى ابن عباس يسئل عن موضع الخمس فكتب إليه ابن عبّاس أمّا الخمس فانّا نزعم أنّه لنا ويزعم قومنا أنّه ليس لنا فصبرنا » ( 5 ) وعن الصادق عليه السّلام « قال : إنّ اللَّه لمّا حرّم علينا

--> ( 1 ) الاسراء : 26 . ( 2 ) النحل : 90 . ( 3 ) مجمع البيان ج 6 ص 411 ومثله في الدر المنثور ج 4 ص 176 قال أخرجه ابن جرير . ( 4 ) مجمع البيان ج 4 ص 545 . ( 5 ) تفسير العياشي ج 2 ص 61 ومثله في الدر المنثور ج 3 ص 186 قال : أخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس . ثم قال وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن نجدة الحروري أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذين ذكر اللَّه فكتب إليه إنا كنا نرى أناهم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : « قريش كلها ذوو قربى » ويقول لمن تراه فقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما هو لقربى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قسمه لهم رسول اللَّه وقد كان عمر رضى اللَّه عنه عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضى عن غارمهم وأن يعطى فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك .