المقداد السيوري
6
كنز العرفان في فقه القرآن
* ( كتاب الطَّهارة ) * وفيه مقدّمة وآيات . أمّا المقدّمة : فالطَّهارة لغة النّزاهة قال اللَّه تعالى : « يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ » ( 1 ) أي نزّهك وشرعا تطلق حقيقة عند بعضهم على رافع الحدث أو المبيح للصّلوة فتعريفها حينئذ هو ما يبيح الدّخول في الصّلوة وإن أطلقت على غير المبيح فمجاز كغسل الجمعة والوضوء المجدّد وعند الأكثر تطلق عليهما حقيقة فأجود تعريفاتها حينئذ استعمال طهور مشروط بالنيّة ، وقد تطلق مجازا بالاتّفاق على إزالة الخبث إمّا عن الثّوب أو عن البدن لأنّ إزالة الخبث في التّحقيق أمر عدميّ فلا حظَّ له في المعاني الوجوديّة حقيقة ، وهل إطلاقها في المعنى الحقيقيّ متواط أو مشكَّك ؟ فيه خلاف ، ومقصود الكتاب هنا ذكر الطَّهارة بسائر اعتباراتها المذكورة حقيقة ومجازا . وأمّا الآيات ، فالأولى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 2 ) . هنا مسائل : 1 - : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » مورد سؤال تقريره أنّه يلزم اختصاص الوجوب بالمؤمنين مع أنّ عندكم الكافر مكلّف بالفروع ؟ ( 3 ) جوابه :
--> ( 1 ) آل عمران : 37 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) القول بتكليف الكفار بالفروع ليس مختصاً بالشيعة ، بل أكثر الشافعية عليه نعم خالفهم أبو حامد الأسفرائني وأكثر الحنيفة . وقال قوم : في النواهي دون الأوامر استناداً بأن النواهي تروك لا تتوقف على النية . وقم في من عدا المرتد فوافقوا على تكليفه باستمرار تكليف الاسلام . والخلاف في خطاب التكليف وما يرجع إليه من الوضع ككون الطلاق سبباً لحرمة الزوجة ، وأما ما لا يرجع إليه نحو الاتلاف والجنايات وترتب آثار العقود فالكافر كالمسلم اتفاقاً . وكذا ليس تكليفهم بالفروع متفقا عليه عند الشيعة كيف وقد خالفهم في ذلك صاحب الحدائق في مبحث غسل الجنابة والمحدث الكاشاني في الوافي في كتاب الحجة ومحمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية . وعلى كل حال فالحق تكليفهم بالفروع أيضاً ، كيف وكثير من الخطابات التكليفية عام شامل لهم مثل قوله تعالى : « ولله على الناس حج البيت » - آل عمران 91 - وقوله تعالى : « يا أيها الناس اعبدوا ربكم » - البقرة 20 - وقوله تعالى : « ومن يفعل ذلك يلق أثاماً » - الفرقان 68 - وقوله تعالى : « ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره » - الزلزال 8 - وقوله تعالى : « ويل للمطففين » - المطففين 1 - وقوله تعالى : « ومن يقتل مؤمناً متعمداً الخ » - النساء 95 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل - الوسائل ج 1 - أبواب الجنابة ب 6 ح 2 - والاخبار المصرحة بأن الله فرض على العباد كذا وكذا . وفي الآيات ما يدل خصوصاً على تكليفهم بالفروع مثل قوله تعالى : « قالوا لم تك من المصلين » المدثر 44 - وقوله تعالى « فلا صدق ولا صلى » - القيمة 31 - وقوله تعالى : « وويل للمشركين الذي لا يؤتون الزكاة » - فصلت 5 و 6 - .