المقداد السيوري

3

كنز العرفان في فقه القرآن

من ذي الجود والإفضال ، أن يجعله نورا في صحائف الأعمال ، أنّه بطوله وكرمه يسمع ويجيب ، وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكَّلت وإليه أنيب . وهو مرتّب على مقدّمة وكتب ، أما المقدمة فيشتمل على فوائد ( 1 ) . الأولى : اللفظ المفيد وضعاً إن لم يحتمل غير ما فهم منه بالنظر إليه فهو النصّ وإن احتمل فان ترجّح أحد الاحتمالين بالنّظر إليه أيضا فهو الظّاهر والمرجوح المؤوّل ، وإن تساوى الاحتمالان فهو المجمل ، والقدر المشترك بين النص والظاهر هو المحكم ، والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه . وقد يتركّب بعض هذه مع

--> ( 1 ) وللمقدس الأردبيلي هنا بياناً ننقله بعين عباراته قال : اعلم أن هنا فائدة لا بد قبل الشروع في المقصود من الإشارة إليها وهي أن المشهور بين الطلبة انه لا يجوز تفسير القرآن بغير نص وأثر حتى قال الشيخ أبو علي الطبرسي قدس سره في تفسيره الكبير : واعلم أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام : ان تفسير القرآن لا يجوز الا بالأثر الصحيح والنص الصريح ، وروى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وغيرهما ، والقول في ذلك إن الله سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواماً عليه فقال : « لعلمه الذين يستنبطونه منهم » - النساء 84 - وذم آخر من على ترك تدبره والإضراب عن التفكر فيه فقال : « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها » - محمد 26 - وذكر إن القرآن منزل بلسان العرب فقال : « إنا جعلناه قرآناً عربياً » - الزخرف 2 - إلى أن قال : هذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر فيكون معناه ان صح : ان من حمل القرآن على رأيه ولم يعلم شواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه . - وروى عن عبد الله بن عباس أنه قال : قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد لجهالته وتفسير يعرفه العرب بكلامهم وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل فأما الذي لا يعذر أحد لجهالته فهو ما يلزمه الكافة من الشرايع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد ، وأما الذي يعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة ومصوغ كلامهم ، وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ، وأما الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل فهو ما يجرى مجرى الغيوب وقيام الساعة . أقول : تحرير الكلام ان الخبر محمول على ظاهره غير متروك الظاهر وانه صحيح مضمونه على ما اعترف به في أول كلامه حيث قال : قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله بيانه ان الشيخ أبا علي - ره - قال في أول تفسيره : التفسير معناه كشف المراد من اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الأخر وقيل : التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول إليه أمره ، وهما قريبان من الأولين ، فالمعنى من فسر وبين وجزم وقطع بأن المراد من اللفظ المشكل مثل المجمل والمتشابه كذا بأن يحمل المشترك اللفظي مثلا على أحد المعاني من غير مرجح وهو أما دليل نقلي كخبر منصوص أو آية أخرى كذلك أو ظاهر أو اجماع ، أو عقلي أو المعنوي المراد به أحد معانيه بخصوصه بدليل غير الدلائل المذكورة على فرد معين فقد أخطأ . وبالجملة المراد من التفسير الممنوع برأيه وبغير نص هو القطع بالمراد من اللفظ الذي غيره ظاهر فيه من غير دليل بل بمجرد رأيه وميله واستحسان عقله من غير شاهد معتبر شرعاً كما يوجد في كلام المبدعين وهو ظاهر لمن تتبع كلامهم والمنع منه ظاهراً عقلاً والنقل كاشف عنه وهذا المعنى غير بعيد عن الأخبار المذكورة بل ظاهرهما ذلك .