المقداد السيوري

202

كنز العرفان في فقه القرآن

عدم جواز صيام ثلاثة أيّام من الشهر فانّ رفع الوجوب لا يستلزم رفع الجواز . 2 - قيل مطلق المرض مبيح للإفطار حتّى أنّ ابن سيرين أفطر فقيل له فاعتذر بوجع إصبعه وقال مالك وقد سئل : الرجل يصيبه الرّمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه فقال إنّه في سعة من الإفطار وقال الشافعيّ لا يفطر حتّى يجهد الجهد الغير المحتمل والأصحّ عندنا أنّه ما يخاف معه الزيادة أو عسر البرء وأمّا السفر فقد تقدّم حدّه وشرائطه وزاد أكثر أصحابنا شرطا زائدا على شرائط قصر الصلاة فقال الشيخ هو تبييت النيّة من اللَّيل للسفر وقال المفيد هو الخروج قبل الزوال وهو الأقوى وقال فقهاء العامّة عدا أحمد متى تلبّس بالصوم أوّل النهار ثمّ سافر في أثنائه لم يجز له الإفطار وقال أحمد يجوز . 3 - قوله : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » جواب للشرط أي ففرضه عدّة من أيّام أخر وفيه دلالة على وجوب الإفطار على المريض والمسافر لما ذكرناه ومن قدّر في الآية « فأفطر فعدّة » فقد خالف الظاهر ثمّ إنّ أكثر الصحابة ( 1 ) أوجبوا الإفطار سفرا وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » ( 2 ) وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام ( 3 ) وسمّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جماعة لم

--> ( 1 ) مثل عمر بن الخطاب وابنه عبد اللَّه ، وعبد اللَّه بن عباس وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وعروة بن الزبير ، انظر الطبري في تفسير الآية والبحر والفتح ونيل الأوطار مسئلة الصوم في السفر وبه قال داود والزهري والنخعي وغيرهم . ( 2 ) ذكره بهذه العبارة في تفسير الطبري ج 2 ص 152 عن عبد الرحمن بن عوف واللفظ في سنن ابن ماجة الرقم 1666 والجامع الصغير الرقم 4974 عن النسائي عن ابن عوف « صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر » ووضع السيوطي عليه رمز الصحة وقال المناوي في شرحه فيض القدير ج 4 ص 187 : وأخذ بظاهره أبو حنيفة فأوجب الفطر . ( 3 ) مجمع البيان ج 2 ص 274 واللفظ : الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر .