المقداد السيوري

203

كنز العرفان في فقه القرآن

يفطروا عصاة فقال وقد قيل له عنهم : « أولئك العصاة أولئك العصاة » ( 1 ) . 4 - قوله تعالى : « وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ قيل كان القادر على الصوم مخيّرا بينه وبين الفدية بكلّ يوم نصف صاع وقيل مدّ : « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » أي زاد على الفدية : « فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » ولكن صوم هذا القادر خير له ثمّ نسخ ذلك بقوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » وقيل إنّه غير منسوخ بل المراد بذلك الحامل المقرب والمرضع القليلة اللَّبن والشيخ والشيخة فإنّه لمّا ذكر المرض المسقط للفرض وكان هناك أسباب أخر ليست بمرض عرفا لكن يشقّ معها الصوم ذكر حكمها فيكون تقديره وعلى الَّذين يطيقونه ثمّ عرض لهم ما يمنع الطاقة

--> ( 1 ) فمن طريق الإمامية ما رواه في الوسائل ب 1 من أبواب من يصح منه الصوم وفيه تحت الرقم 7 عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر وقال : ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة ، فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ثم أفطر الناس معه وتم ناس على صومهم فسماهم العصاة وانما يؤخذ بآخر أمر رسول اللَّه . ومن طريق أهل السنة ففي تيسير الوصول إلى جامع الأصول ج 2 ص 312 والمنتقى كما في ج 4 ص 239 من نيل الأوطار عن جابر : خرج رسول اللَّه عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب فقيل له ان بعض الناس قد صام فقال : « أولئك العصاة أولئك العصاة » وليس في المنتقى تكرار أولئك العصاة . نقله في الجامع عن مسلم والترمذي وفي المنتقى عنهما وعن النسائي . وفي نيل الأوطار : وفي رواية له : ان الناس قد شق عليهم الصيام وانما ينظرون إليك فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر الحديث ، قال الشوكاني وأجاب عنه الجمهور بأنه انما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا ، انتهى قلت ليس في الروايات إلا إفطاره صلَّى اللَّه عليه وآله ويستفاد أن تسميتهم العصاة من أجل بقائهم على الصوم كما هو ظاهر .