المقداد السيوري

184

كنز العرفان في فقه القرآن

الصفا والمروة من شعائر الله » إلى قوله « فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( 1 ) » والطواف بهما واجب ، ولما روي عن يعلى بن أمية وقد سأل عمر ما بالنا نقصر وقد أمنا فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال « تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ( 2 ) » والأمر للوجوب وغير ذلك من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام وغيرهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) رواه في المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 3 ص 212 . قال : رواه الجماعة الا البخاري وتجده في سنن أبي داود ج 1 ص 274 . والعجب استدلال من قال بالرخصة بتيك الرواية مستظهرا من قوله « صدقة » أن القصر رخصة فقط والجواب أن الأمر بقبولها يدل على أنه لا محيص عنها . ( 3 ) فمن الروايات من طرق أهل السنة : 1 - رواية عائشة المتفق عليها بألفاظ منها : فرضت الصلاة ركعتين ( ركعتين ) فأقرت قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول ، رواه أحمد والبخاري وهي دليل ناهض على الوجوب فان صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في الحضر وتأويل البغوي لها بأن المراد فرضت لمن أراد الاقتصار عليها تأويل مستعسف . قالوا : انها معارضة بما روى من الاتمام ، قلت قد رد الروايتين ابن القيم الجوزية في زاد المعاد ج 1 ص 128 ، قال فيه : روى فيما روى عنها ان النبي كان يقصر ويتم ويفطر ويصوم ، سمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله . قال وفيما روى أنه كان يقصر وتتم بالتاء المثناة من فوق قال شيخنا ابن تيمية وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله صلى الله عليه وآله وجميع أصحابه فتصلى خلاف صلاتهم . ثم بين رد التأولات فراجع . 2 - ما رواه المنتقى عن ابن عباس كما في نيل الأوطار ج 3 ص 342 : فرض الله الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وآله في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . فهذا الصحابي الجليل حكى أن الله فرض صلاة السفر ركعتين وهو أتقى لله وأخشى من أن يحكى ذلك بلا برهان . 3 - ما رواه المنتقى عن ابن عمر كما في نيل الأوطار ج 3 ص 217 : أنه قال إن رسول الله أتانا ونحن ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلى ركعتين في السفر ، رواه النسائي ، وغير ذلك من الروايات التي رووها في كتبهم . وأما من طرقنا إلى أهل بيت الوحي الثقل الثاني الذي أمرنا بالتمسك به تجدها مبثوثة في الوسائل أبواب صلاة المسافر فراجع .