المقداد السيوري

150

كنز العرفان في فقه القرآن

بقطيفة أو تحسينا له إذ روي أنّه كان يصلَّي متلفّفا بمرط مفروش بعضه على عائشة فنزلت أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمّل لأنّه لم يكن قد تمرّن بعد في قيام اللَّيل أو من تزمّل الزمل إذا تحمّل الحمل أي الَّذي تحمّل أعباء النبوّة أعني أثقالها . : « قُمِ اللَّيْلَ » أي إلى الصلاة والاستثناء من الليل ونصفه بدل من قليلا . أو بدل من اللَّيل والاستثناء يكون من النصف والضمير في منه وعليه للأقلّ من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه وبين الأقلّ منه كالرّبع والأكثر منه كالنصف أو يكون الضمير للنصف ويكون التخيير بين أن يقوم أقلّ منه على البتّ وأن يختار أحد الأمرين من الأقلّ والأكثر . وقيل الاستثناء من اللَّيالي وهي ليالي العذر كالمرض ونحوه . والترتيل القراءة على تؤدة بحيث يتبيّن الحروف بعضها من بعض كقولهم ثغر رتل ورتل أي مفلَّج والقول الثقيل القرآن لما فيه من التكاليف الشاقّة و : « ناشِئَةَ اللَّيْلِ » قيل النفس الناهضة من مضجعها إلى العبادة من نشأ من مكانه إذا نهض وقيل قيام اللَّيل وقيل المراد العبادة الَّتي تنشأ باللَّيل أي تحدث وهو أقوى عندي إذ الإسناد إليها في قوله : « أَشَدُّ وَطْئاً » حقيقة وقيل المراد ساعات اللَّيل الحادثة واحدة بعد أخرى أو الساعات السابقة من نشأت إذا ابتدأت . وقرء أبو عمرو وابن عامر « أشدّ وطاء » أي مواطاة وموافقة والباقون وطأ أي كلفة أو ثبات قدم فعلى الأوّل قيل المراد موافقة القلب اللسان أو موافقة القلب لما يراد من الخشوع والإخلاص بموافقة السرّ العلانية وهو أولى لما روي عن الصادق عليه السّلام « هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد به إلَّا اللَّه » ( 1 ) وهو يؤيّد ما قلناه في الناشئة : « وأَقْوَمُ قِيلًا » أي أسدّ مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات . و : « سَبْحاً طَوِيلًا » أي تصرّفا في المعاش والمهامّ وحيث الحال كذلك فعليك بالتهجّد ليلا فانّ مناجاة الحقّ يستدعي فراغا من الخلق والتبتيل الانقطاع أي انقطع إليه بالعبادة وجرّد نفسك عمّا سواء وقال : « تَبْتِيلًا » والقياس تبتّلا لمراعاة

--> ( 1 ) الوسائل ب 39 من أبواب الصلوات المندوبة ح 4 .