المقداد السيوري

151

كنز العرفان في فقه القرآن

الفواصل . إذا تقرّر هذا فهنا فوائد : 1 - قيل كان قيام اللَّيل واجبا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه في مكَّة قبل فرض الصلوات الخمس ثمّ نسخ بالخمس عن ابن كيسان ومقاتل وعن عائشة أنّ اللَّه تعالى فرض قيام اللَّيل في أوّل هذه السورة فقام صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه حولا وأمسك اللَّه خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء حتّى أنزل [ اللَّه ] في آخر السورة التخفيف فصار قيام اللَّيل تطوّعا بعد أن كان فريضة وعن ابن عبّاس لمّا نزل أوّل المزّمّل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان وكان بين أوّلها وآخرها سنة وعن سعيد بن جبير كان بين أوّلها وآخرها عشر سنين هذه أقوال المفسّرين . 2 - قيل في آخر السورة وهو قوله : « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ والله يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » ( 1 ) أنّ معنى : « فَتابَ عَلَيْكُمْ » نسخ الحكم الأوّل بأن جعل قيام اللَّيل تطوّعا بعد أن كان فرضا وقيل معناه لم يلزمكم إثما ولا تبعة وقيل خفّف عليكم ، لأنّهم كانوا يقومون اللَّيل كلَّه حتّى انتفخت أقدامهم فنسخ ذلك عنهم . وعلَّل هذا الترخّص بأمور : الأوّل أنّه يعسر عليكم ضبط أوقات اللَّيل وحصر ساعاته بل اللَّه سبحانه هو المقدّر لذلك أي العالم بمقداره الثاني أنّه ربما يكون منكم من هو مريض فيشقّ عليه قيام اللَّيل . الثالث أنكم قد تكونون في سفر تجارة أو غزو . قال المعاصر وظاهر الآيات تدلّ على الندبيّة لأنّ أو معناها التخيير والواجب لا تخيير في مقداره قلت في كلامه نظر من وجوه : الأوّل أنّ الندبيّة إن استفيدت من دليل خارج فلا يكون ذلك من ظاهرها وإن استفيدت من لفظ : « قُمِ اللَّيْلَ » فالأمر حقيقة في الوجوب عند الأكثر أو قدر مشترك فكيف يكون ظاهره الندب وإن استفيدت من التخيير فباطل لما يجيء الثاني أنّ استدلاله على الندبيّة

--> ( 1 ) المزمّل : 20 .