المقداد السيوري
129
كنز العرفان في فقه القرآن
يحتمل وجوها الأول ولا تجهر بكلّ صلاتك ولا تخافت بكلَّها بل اجهر بصلاة اللَّيل والفجر وخافت بالظهرين . الثاني عن ابن عباس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّي بمكَّة فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن جاء به فنزلت ( 1 ) أي فلا تجهر فيسبّوك ولا تخافت فلا يسمعك أصحابك بل حالة وسطى . الثالث أن يكون خطابا لكلّ واحد من المكلَّفين أو من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » ( 2 ) أي لا تجهر بصلاتك أي لا تعلنها إعلانا يوهم الرّياء ولا تخافت بها أي لا تسرّ بها بحيث يظنّ تركها والتهاون بها . الرابع أن يكون المراد بالصّلاة الدعاء . الخامس أنّها منسوخة بقوله : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً » ( 3 ) والأولى الأوّل لقربه من ظاهر لفظ الآية وحينئذ يكون الآية من المجملات واستفيد بيانها من فعله صلَّى اللَّه عليه وآله والمنقول تواترا أنّه فعل كما هو المشهور وحيث إنّ الأمر للوجوب فالواقع في بيانه واجب والسبيل المأمور به هو ذلك وهنا فوائد : 1 - المراد بالجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع وبالإخفات
--> ( 1 ) تفسير الطبري ج 15 ص 184 - 186 ومثله في البرهان ج 2 ص 453 . ( 2 ) مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره ، ذكره الميداني في مجمع الأمثال تحت الرقم 187 ، وأول من تكلم به سهل بن مالك الفزاري عندما وقع في نفسه من أخت حارثة بن لام شيء وكان ضيفها فجلس بفناء الخباء يوما وأنشد : يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزارة أصبح يهوى حرة معطارة * إياك أعني واسمعي يا جارة فأجابتها بالنظم : أنى أقول يا فتى فزارة * لا أبتغي الزوج ولا الدعارة ولا فراق أهل هذى الجارة * فارحل إلى أهلك باستخارة فاستحيى الفتى وارتحل . ( 3 ) الأعراف : 154 .