المقداد السيوري

130

كنز العرفان في فقه القرآن

أن يسمع نفسه ، ولا يكفي تخيّل الحروف عن السماع . 2 - أطبق الجمهور على استحباب الجهر والإخفات في مواضعهما وبه قال شاذّ منّا والحقّ الوجوب لما قلناه ومفصّله أنّه يجب على الرجل الجهر بالصبح وأوليي المغرب وأوليي العشاء والإخفات في البواقي أمّا المرأة ففرضها الإخفات في الكلّ ولو أمنت سماع الأجنبيّ صوتها هل يجوز لها الجهر في موضعه أم لا احتمالان أحوطهما العدم وأمّا الخنثى المشكل فالأولى مع أمن سماع الأجنبيّ أن يكون كالرّجل ومع عدمه كالمرأة 3 - أطبق أصحابنا على استحباب الجهر بالبسملة فيما فيه الإخفات وأكثر الجمهور على خلافه . 4 - الأذكار غير القراءة لا جهر فيها موظَّف ولا إخفات لكنّ الأولى للإمام الجهر وللمأموم الإخفات . وللمنفرد التخيير . 5 - الصلوات غير اليوميّة أمّا واجبات أو مندوبات فالأولى المصلَّي فيها بالخيار لأصالة عدم وجوب شيء من الوصفين والثانية نوافل النهار إخفات واللَّيل جهر . التاسعة : « إِنَّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 1 ) . قرئ برفع « ملائكته » فقال الكوفيّون بعطفها على أصل إنّ واسمها وقال البصريّون مرفوعة بالابتداء وخبر إنّ محذوف أي إنّ اللَّه يصلَّي وملائكته يصلَّون فحذف للقرينة ونظائره كثيرة كقول الشاعر ( 2 ) :

--> ( 1 ) الأحزاب : 56 . ( 2 ) هو قيس بن الخطيم بن عدا الأوسي شاعر الأوس وأحد صناديدها في الجاهلية وله في يوم بعاث الذي كان بين الأوس والخزرج قبل الهجرة أشعار كثيرة ، انظر أيام العرب في الجاهلية من ص 79 إلى 82 . أدرك الإسلام وتريث في قبوله كما في الإصابة ج 3 ص 266 فمات قبل أن يدخل فيه ، شعره جيد وفي الأدباء من يفضله على شعر حسان والخطيم بالخاء المعجمة سمى به لجراحة أصابته على أنفه ذكره ابن شهاب الدين في شواهد المطول وكذا ضبطه في المشتبه للذهبي ص 267 والمؤتلف والمختلف للآمدي ص 159 ونسب البيت في الإنصاف إلى درهم بن زيد وفي جامع الشواهد احتمال نسبته إلى عمرو بن امرئ القيس .