المقداد السيوري

99

كنز العرفان في فقه القرآن

--> = فإذا جاء أحدكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وللبخاري في تاريخه عن عبد اللَّه بن عكيم قال حدّثنا مشيخة لنا من جهينة أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله كتب إليهم إلا تنتفعوا من الميتة بشيء . وحيث إن الرواية كانت قبل وفاة النبي بشهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام على ما في نيل الأوطار ج 1 ص 78 . قالوا : انّه ناسخ لما ورد من الحكم بالطَّهارة ويؤيده ما صرّح به في رواية الدّارقطني ، وهذا هو المطابق للقواعد الأصوليّة لأهل السنة فإنهم يحكمون عند تعارض الاخبار بناسخية المتأخر ان علم التاريخ والتساقط أو الترجيح ان لم يعلم ولا يخفى عليك ان المرجح للأخذ برواية ابن عكيم ومع قطع النّظر عن تأخره كما عرفت عمل الصحابة حيث قد عرفت عمل عمر وابنه وعمران وعائشة بها وإنكار عائشة لروايتها الطَّهارة يوقظنا بأنّها كانت عالمة بنسخها ولذا لم تعمل بما روتها فقد عرفت حكاية النووي عنها الحكم بالنّجاسة وروايتها الطَّهارة كما في المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 1 ص 75 عن عائشة أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمران ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت رواه الخمسة إلَّا الترمذي وللنسائي سئل النّبي صلى اللَّه عليه وآله عن جلود الميتة فقال دباغها ذكاتها وللدارقطني عنها عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : طهور كل أديم دباغه قال الدارقطني إسناده كلهم ثقات . فعدم عملها بما روته يضعّف الحكم بما روته ويقوّى الحكم بالنّجاسة كما رواه ابن عكيم . وضعّف روايتها الطَّهارة ابن التركمان في ص 11 ج 1 من الجوهر النقي بإبراهيم بن الهيثم . وما ذكرناه في حكم التعارض موافق لما في كتبهم الأصولية انظر جمع الجوامع للسبكي بشرح المحلَّى وحاشية البناني وتيسير التّحرير للأمير پادشا والمنهاج والمختصر وغيرها من الكتب الأصولية ولبعضهم في وجوه الترجيح تقديم خبر الحظر على الإباحة وعليه فالترجيح أيضا لخبر ابن عكيم . القول الثاني : انّه يطهر بالدّباغ جميع جلود الميتة إلَّا الكلب والخنزير والمتولَّد منهما ظاهره وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة من غير فرق بين مأكول اللحم وغيره ، والى هذا ذهب الشافعي واستدل على استثناء الخنزير بقوله تعالى : « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » وجعل الضمير عائدا إلى المضاف إليه وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة ، واستدل أهل هذا المذهب على طهارة ما عداهما بما رووه عن ابن عباس على ما في المنتقى =