المقداد السيوري
100
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = في ص 72 ج 1 من نيل الأوطار عن ابن عبّاس قال : تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت ، فمرّ بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : هلَّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ فقالوا انّها ميتة ، فقال : انّما حرّم أكلها ، رواه الجماعة إلَّا ابن ماجة قال فيه « من ميمونة » جعله من مسندها وليس فيه للبخاري والنّسائي ذكر الدباغ بحال . وغيرها ممّا هو مسطور في كتبهم . وقد أسلفنا لك في شرح المذهب الأوّل انّها معارضة بما عن ابن عكيم وبسطنا الكلام في وجوه ترجيح الثّاني ونزيدك هنا أنّه يمكن كون الميتة في تلك الرّوايات بالتّشديد وقد فرّق أهل اللَّغة بين الميّت بالتشديد والتّخفيف وأنشدوا : يسائلني تفسير ميت وميت * فدونك قد فسرت ان كنت تعقل فمن كان ذا روح فذلك ميت * وما الميّت إلَّا من إلى القبر يحمل والشاهد لكون الميّت بالتّشديد لما لم يمت قوله تعالى : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » وقد أشار الشاطبي إلى ذلك في فرش القراءات في البيت الخامس من سورة آل عمران : وميتا لدى الانعام والحجرات ( خ ) ذ * وما لم يمت للكل جاء مثقلا راجع سراج القاري ص 179 . وممّا يؤيّد هذا التّخريج من طرق الإماميّة ما روى في الكافي في الصحيح عن علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء ؟ قال لا قلت بلغنا انّ رسول اللَّه مرّ بشاة ميتة فقال ما كان على أهل هذه الشّاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها قال عليه السّلام تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوجة النّبي وكانت مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ، أي تذكّى . وروى الشّيخ في الموثّق عن أبي مريم قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام السخلة التي مرّ بها رسول اللَّه وهي ميتة فقال ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها ؟ قال فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لم تكن ميتة يا أبا مريم ولكنّها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها . راجع الوسائل ب 61 من أبواب النّجاسات ح 2 و 5 وب 43 من الأطعمة المحرّمة ح 3 و 1 . القول الثّالث : أنّه يطهر بالدّباغ جلد مأكول اللَّحم دون غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبو ثور وإسحاق بن راهويه واحتجّوا بما في أخبارهم من جعل الدباغ في الإهاب كالزّكاة والزّكاة لا يحل لها غير المأكول وكذا المشبه لا يطهر غير المأكول . القول الرّابع : أنّه يطهر بالدّباغ جميع جلود الميتات إلَّا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة . القول الخامس : أنه يطهر بالدباغ الجميع ظاهر الجلد دون باطنه فلا ينتفع به في المائعات وهو مذهب مالك على المشهور ، قالوا لأنّ الأحاديث الدّالة على التّطهير لم يفرق فيها بين الكلب والخنزير وما عداهما واحتجاج الشافعي بالآية على إخراج الخنزير وقياس الكلب عليه انّما يتم عند جعل الضمير عائدا إلى المضاف إليه وهو ممنوع ولا أقل من احتمال رجوعه إلى المضاف لو لم يكن راجحا ولو سلَّم فهي مخصوصة بأحاديث الدباغ . القول السادس : أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة حتى الكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكى أيضا عن أبي يوسف القول السابع : أنه ينتفع بجلود الميتة وان لم يدبغ ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزّهري واستدلّ لذلك بحديث الشاة باعتبار الرّواية الَّتي لم يذكر فيها الدباغ .