المقداد السيوري
98
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = والثّانية على عدم جواز الاخبار بالتّذكية اعتمادا على اخبار البائع إلا أنه يمكن القول بأنّ إطلاق النّصوص المتضمّنة عدم الانتفاع بالميتة غير شامل لما بعد الدبغ ولا أقل من الأصل . وقد خالف في المسئلة ابن الجنيد ونسب إلى الصدوق أيضا وظاهره طهارته وان لم يدبغ أو نجاسته حكما بمعنى عدم التعدي لأنه قال في المقنع : « ولا بأس أن يتوضأ من الماء إذا كان في زق من جلد ميتة » ، وأرسل في الفقيه عن الصادق عليه السّلام عند السؤال عن جلود الميتة : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتوضأ منه واشرب ولا تصل فيه » إلا أنهم حملوه على ما بعد الدبغ ، قلت حمله على ميتة ما لا نفس له أولى ولعلَّه كان عند السؤال عن الصّادق قرينة على ذلك اعتقدها الصدوق فأورد الخبر في سلك ما يجوز التّعويل عليه . وممن قال بالطَّهارة بالدبغ المحدث الكاشاني في المفاتيح ومال إليه أيضا صاحب المدارك حيث قال : وبالجملة فالمسئلة محل تردّد لما بيناه فيما سبق من أنه ليس على نجاسة الميتة دليل يعتد به سوى الإجماع وهو انما انعقد على النجاسة قبل الدبغ لا بعده وعلى هذا يمكن القول بالطهارة تمسكا بمقتضى الأصل وتخرج الروايتان شاهدا » ، والرّوايتان إحداهما ما في الفقيه كما سمعتها والثانية ما رواه الشيخ في الصحيح إلى الحسين بن زرارة ( وهو وان كان في كتب الرجال مهملا إلا أنه يمكن استفادة مدحه من دعاء الصّادق عليه السّلام له ولأخيه الحسن ) عن الصادق عليه السّلام في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن والماء فأشرب منه وأتوضّأ ؟ قال نعم وقال يدبغ فينتفع به ولا يصلى فيه راجع الرّواية في الوسائل ب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة . وعلى كلّ فالمشهور عن الإماميّة هو القول ببقاء النجاسة وهو مذهب أحمد بن محمّد بن حنبل على أشهر الروايتين ومذهب مالك على إحدى الروايتين ونسبه النوويّ في شرح صحيح مسلم إلى عمر بن الخطَّاب ، وابنه عبد اللَّه وعائشة ونسب أيضا إلى عمران ابن الحصين . والمستند لهذا القول عند أهل السّنة ما عن عبد اللَّه بن عليم ففي المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 1 ص 76 عن عبد اللَّه بن عكيم قال : كتب إلينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه الخمسة ولم يذكر منهم المدّة إلَّا أحمد وأبو داود ، قال الترمذي هذا حديث حسن ، وللدّارقطني أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كتب إلى جهينة أنّى كنت رخصت لكم في جلود الميتة =