ابن الجوزي

46

كشف المشكل من حديث الصحيحين

2247 / 2853 - وفي الحديث السادس : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال لامرأة : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر » ( 1 ) . وهذا من النصوص الخفية على خلافة أبي بكر . 2248 / 2854 - وفي الحديث الأول من أفراد البخاري : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال في أسارى بدر : « لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له » ( 2 ) . النتنى جمع نتن ، كالزمنى جمع زمن . وإنما خص المطعم بهذا لأنه لما مات عمه أبو طالب وماتت خديجة خرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة ، فأقام بها شهرا ثم رجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي ، فأحب مكافأته لو أمكن . وقد دل هذا الحديث على جواز إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء . وعندنا أن الإمام مخير في الأسارى البالغين ، إن شاء من عليهم من غير فداء ، وإن شاء فاداهم ، وإن شاء قتلهم ، أي ذلك كان أصلح وأعز للإسلام فعل ، وهو قول الشافعي . وقال أصحاب الرأي : إن شاء قتلهم ، وإن شاء فاداهم ، وإن شاء استرقهم ، ولا يمن عليهم بغير عوض ؛ فإن ذلك تقوية للكفار ، وزعم بعضهم أن المن كان خاصا لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهذه دعوى لا دليل عليها ( 3 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 3659 ) ، ومسلم ( 2386 ) . ( 2 ) البخاري ( 3139 ) . ( 3 ) ينظر : الاختيار 4 / 125 ، وروضة الطالبين 10 / 251 ، والمقنع 3 / 1163 .