ابن الجوزي

481

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فالجواب : أما الكي فعلى خمسة أضرب : أحدها : كي الصحيح لئلا يسقم ، كما يفعل كثير من العجم . والثاني : أن كثيرا من العرب يعظمون أمر الكي على الإطلاق ويقولون إنه يحسم الداء وإذا لم يفعل عطب صاحبه ، فيكون النهي عن الكي على هذين الوجهين ، وتكون الإباحة لمن طلب الشفاء ورجا البرء من فضل الله عز وجل عند الكي ، فيكون الكي سببا لا علة . والوجه الثالث : أن يكون نهى عن الكي في علة علم أنه لا ينجع فيها ، وقد كان عمران به علة الناصور ( 1 ) ، فيحتمل أن يكون نهاه عن الكي في موضع من البدن لا يؤمن فيه الخطر . والوجه الرابع : كي الجرح إذا نغل ( 2 ) والعضو إذا قطع ، فهذا دواء مأمور به كما يؤمر باتقاء الحر والبرد . والوجه الخامس : استعمال الكي على وجه استعمال الدواء في أمر يجوز أن ينجح فيه ويجوز ألا ينجح ، كما تستعمل أكثر الأدوية ( 3 ) ، وربما لم يفد ، فهذا يخرج المتوكل عن التوكل . وعندنا أن ترك التداوي بالكي في مثل هذا الحال أفضل . وأما الرقية فعلى ضربين : رقية لا تفهم ، فربما كانت كفرا فينهى عنها لذلك المعنى . وفي الصحيح عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « لا بأس بالرقى ما لم تكن شرك » ( 4 ) . ورقية جائزة فهذه على ضربين : رقية يعتقد

--> ( 1 ) في ت ( الناسور ) وهما لغتان . ( 2 ) نغل الجرح : فسد . ( 3 ) في ت « سائر أكثر الأدوية » . ( 4 ) مسلم ( 2200 ) .