ابن الجوزي
482
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فيها أنها تدفع ما سيعرض ، فهذه منهي لهذا المعنى . ورقية لما قد حدث ، فهذه مرخص فيها . وقال أحمد بن حنبل : لا بأس بالرقية من العين ، وسأله مهنا عن الرجل تأتيه المرأة مسحورة فيطلق عنها السحر فقال : لا بأس ( 1 ) . وأما الاستشفاء بالقرآن والدعاء فهو في ( 2 ) معنى الرقية فلا يكره بحال . وقوله : « ولا يتطيرون » التطير : التشاؤم بالشيء تراه أو تسمعه وتتوهم وقوع المكروه به ، واشتقاقه من الطير ، كتطيرهم من الغراب رؤية وصوتا ، ثم استمر ذلك في كل ما يتطير برؤيته وصوته . فالمؤمنون يضيفون الكل إلى تقدير الله عز وجل ولا يلتفتون إلى هذه الأشياء ، ولهذا وصفهم فقال : « وعلى ربهم يتوكلون » أي يعتمدون عليه . قوله : فقام عكاشة . عكاشة هو ابن محصن بن حرثان ، ويقال عكاشة بتشديد الكاف ، شهد بدرا ( 3 ) . وقوله : فقام رجل فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . اختلفوا في هذا الرجل ، فقال قوم : كان منافقا ؛ أخبرنا محمد بن أبي منصور قال : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن أحمد الواسطي إذنا قال : أخبرنا أبو أحمد الفرضي قال : أخبرنا أبو عمر النحوي قال : سألت ثعلبا : لم قال للأول نعم وللثاني لا ؟ قال : الأول مؤمن والآخر منافق ، فلم
--> ( 1 ) ينظر « المغني » ( 12 / 304 ) . ( 2 ) ( في ) من ت ، س . ( 3 ) تتمة جامع الأصول ( 2 / 605 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 487 ) .