ابن الجوزي
479
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقاسه على صلاة القاعد ، أو اعتبره بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود ، فإن التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر أن يتطوع على راحلته . فأما من جهة القياس فلا يجوز أن يصلي مضطجعا كما يجوز أن يصلي قاعدا ؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة . قال الخطابي في كتاب « الأعلام » : قد كنت تأولت هذا الحديث في كتاب « المعالم » على أن المراد به صلاة التطوع ، إلا أن قوله : « من صلى نائما » يفسد هذا التأويل ؛ لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يصلي القاعد ، فرأيت الآن أن المراد به المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة ، فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده ، وكذلك المضطجع الذي لو تحامل لأمكنه القعود مع شدة المشقة ( 1 ) . 457 / 558 - وفي الحديث الرابع : « اقبلوا البشرى يا بني تميم » فقالوا : بشرتنا فأعطنا ، فتغير وجهه ( 2 ) . أما تغير وجهه لقلة علم أولئك ، فإنهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا دون الآخرة . والذكر : اللوح المحفوظ ( 3 ) . وأما السراب فقال ابن قتيبة : هو ما تراه نصف النهار كأنه ماء ( 4 ) .
--> ( 1 ) ينظر « المعالم » ( 1 / 224 ) ، و « الأعلام » ( 1 / 630 ) . ( 2 ) البخاري ( 3190 ) . ( 3 ) من قوله في الحديث : « وكتب في الذكر كل شيء » . ( 4 ) « تفسير غريب القرآن » ( 305 ) .