ابن الجوزي

473

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وأسقيت أرضه وإبله ، فلا يكون غير هذا ، وكذلك إذا استسقيت له ( 1 ) ، كقول ذي الرمة : وقفت على رسم لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه ( 2 ) قوله : ولا يصيبون الصرم . قال أبو عبيد : الصرم : الفرقة من الناس ليس بالكثير ، وجمعه أصرام ( 3 ) ، قال الطرماح : يا دار أقوت بعد أصرامها * عاما ، وما يبكيك من عامها ( 4 ) وقوله : تكاد تنضرج بالماء ، يعني المزادتين ، أي تنشق لكثرة امتلائها . والانضراج : الانشقاق ، يقال : انضرج البرق وتضرج : أي تشقق . فإن قيل : كيف استباحوا أخذ الماء الذي معها ؟ فالجواب من أربعة أوجه : أحدها : أنها كانت كافرة . والثاني : أنها لو ( 5 ) كانت مسلمة ، ففداء نفس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بأنفس أمته جائز . والثالث : أن ضرورة العطش تبيح للإنسان الماء المملوك لغيره على عوض يعطيه .

--> ( 1 ) ينظر « المعاني » ( 2 / 108 ) ، و « الألفات » ( 83 ) ، و « اللسان - سقي » . ( 2 ) « ديوان ذي الرمة » ( 2 / 821 ) . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 245 ) . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 245 ) ، و « ديوان الطرماح » ( 439 ) . ( 5 ) ( لو ) ليست في ت .