ابن الجوزي
471
كشف المشكل من حديث الصحيحين
من حديث أنس عنه أنه قال : « من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك » ( 1 ) ؟ فالجواب : أن يعمل على حديث أنس ، وأنه لا يجوز تأخير الصلاة عند الذكر والانتباه ، وأما ارتحاله عن المكان فقد جاء في الحديث ( 2 ) أنه قال : « إن هذا الوادي به شيطان فارتحلوا منه » ( 3 ) وهذا لا يعلمه إلا الأنبياء . فإن قيل : فكيف ذهب الوقت ولم يشعر به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد قال : « ولا ينام قلبي » ( 4 ) ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن ذلك خاص في أمر الحدث ؛ لأن النائم يكون منه الحدث ولا يشعر به ، وليس كذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . والثاني : أنه أعطي ذلك لأجل الوحي في المنام ، فأما معرفة الوقت ، ورؤية الشمس ، فذلك يدرك بالبصر لا بالقلب ( 5 ) . وقوله : بين مزادتين . قال أبو عبيد : المزادة هي التي يسميها الناس الراوية ، وإنما الرواية البعير الذي يستقى عليه ( 6 ) . وقوله : ونفرنا خلوف . قد سبق أن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة .
--> ( 1 ) البخاري ( 597 ) . ومسلم ( 684 ) . ( 2 ) في ر ( في بعض الحديث ) . ( 3 ) في مسلم ( 680 ) « فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان » . والرواية المذكورة في « الموطأ » ( 1 / 35 ) . ( 4 ) البخاري ( 1147 ) ، ومسلم ( 738 ) . ( 5 ) ينظر « الفتح » ( 11 / 450 ) . ( 6 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 244 ) .