ابن الجوزي
453
كشف المشكل من حديث الصحيحين
قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن الرزاز قال : حدثنا أحمد بن سليمان النجاد قال : قرئ على الحسن بن مكرم وأنا أسمع قال : قرأنا على قيس بن محمد البصري عن سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « تدور رحى الإسلام في خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ، فإن يهلكوا فسبيل من يهلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما » قلت : يا رسول الله ، مما مضى أو مما بقي ؟ قال : مما بقي ( 1 ) . قال الخطيب : قوله : « تدور رحى الإسلام » مثل يريد به أن هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف لذلك على أهله الهلاك ، يقال للأمر إذا تغير واستحال : قد دارت رحاه ، وهذا - والله أعلم - إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة . وقوله : « يقم لهم دينهم » أي ملكهم وسلطانهم ، والدين : الملك والسلطان ، ومنه قوله تعالى : * ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) * [ يوسف : 76 ] وكان بين مبايعة الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان إلى انقضاء ملك بني أمية من المشرق نحو من سبعين سنة ( 2 ) . وأما الوجه الثاني الذي ذكره أبو الحسين بن المنادي في هذا الحديث فإنه قال في قوله : « يكون بعدي اثنا عشر خليفة » قال : هذا إنما يكون بعد موت المهدي الذي يخرج في أواخر الزمان . قال : وقد وجدنا في كتاب « دانيال » : إذا مات المهدي ملك خمسة رجال وهم من ولد
--> ( 1 ) بهذه الرواية في « الفقيه والمتفقه » للخطيب ( 1 / 106 ) . و « مشكل الآثار » ( 2 / 236 ) وفي « سنن أبي داود » ( 4254 ) برواية « مما مضى » . ( 2 ) « الفقيه والمتفقه » ( 1 / 106 ) .