ابن الجوزي
443
كشف المشكل من حديث الصحيحين
محمولا على أحد شيئين : إما على ما إذا لم تكن الجراحة في مقتل ، وإما على الورع وإن كانت في مقتل ( 1 ) . وقد جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث : « يرمي الصيد فيقتفر أثره اليومين والثلاثة » أي يتبع . 422 / 515 - وفي الحديث الثاني : « ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان » ( 2 ) . الترجمان : المعبر عن الإنسان . قوله : « فينظر أيمن منه وأشأم منه » يعني : عن يمينه وعن شماله . « وتلقاء وجهه » بين يديه وهو ما يلاقي وجهه . والشق هاهنا نصف الشيء ، وقد يقع على المشقة ، كقوله تعالى : * ( إلا بشق الأنفس ) * [ النحل : 7 ] . وأشاح بمعنى أعرض ، وقال أبو عبيد : أشاح بمعنى حذر من الشيء وعدل عنه ، وأنشد : إذا سمعن الرز من رباح * شايحن منه أيما شياح ( 3 ) وأشاح : إذا جد في قتال أو غيره ، قال عبيد : قطعته غدوة مشيحا * وصاحبي بازل خبوب ( 4 )
--> ( 1 ) « المغني » ( 13 / 278 ) ، و « المهذب » ( 1 / 254 ) . ( 2 ) البخاري ( 6539 ، 6540 ) ، ومسلم ( 1016 ) . ( 3 ) البيت الثاني في « غريب أبي عبيد » ( 1 / 134 ) ، وهما في « الصحاح - شيح » ، ونسبهما في « اللسان » لأبي السوداء العجلي . والرز : الصوت ، ورباح : اسم الراعي ، وهو بذكر الغنم . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 135 ) ، و « ديوان عبيد » ( 16 ) .