ابن الجوزي

444

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ومعنى الحديث : حذر كأنه ينظر إلى النار حين ذكرها فأعرض لذلك ، ويجوز أن يكون أراد الجد في كلامه ، والأول أشبه بالمعنى . والظعينة قد فسرناها في مسند علي عليه السلام ( 1 ) . وقوله : فأين دعار طيء . الدعار جمع داعر : وهم قطاع الطريق ، وأصل الكلمة من الفساد ، لأن الدعارة والدعر الفساد . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : والعامة تقول : هم الذعار بالذال المعجمة ، وإنما هو بالدال ، وهو مأخوذ من العود الدعر ، وهو الذي يؤذي بكثرة دخانه ، قال ابن مقبل : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذا غير خوار ولا دعر ( 2 ) فإن ذهب بهم إلى معنى الفزع جاز أن يقال بالذال ( 3 ) . وقوله : الذين سعروا البلاد : أي ملأوها شرا وفسادا ، وهو مستعار من استعار النار : وهو توقدها والتهابها . وقوله : « لتفتحن كنوز كسرى » الكنوز جمع كنز ، قال الزجاج : هو في اللغة المال المدفون المدخر ( 4 ) . وأما كسرى فقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي : هو اسم أعجمي ، وهو بالفارسية خسرو ، وقد تكلمت به العرب ، قال عدي :

--> ( 1 ) الحديث ( 112 ) . ( 2 ) « ديوان ابن مقبل » ( 91 ) ، و « التكملة » ( 59 ) ، و « تقويم اللسان » ( 126 ) . ( 3 ) « التكملة » ( 59 ) ، و « الدرة » ( 42 ) ، و « التقويم » ( 126 ) . ( 4 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 3 / 307 ) .