ابن الجوزي

438

كشف المشكل من حديث الصحيحين

يجوز . وعن المالكية كالمذهبين . والحديث دليلنا ( 1 ) ، وقد روى النهي عن ثمن الكلب أبو جحيفة ، وأبو مسعود البدري ، وجابر بن عبد الله ، وكل أحاديثهم في الصحيح ( 2 ) . وقد ثبت أن ظاهر النهي التحريم إلا أن تظهر قرينة أنه نهي تنزيه كأجرة الحجام ، فإنه لما أعطى الحجام أجرة علمنا أنه نهي كراهة . قال أبو سليمان الخطابي : نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن ثمن الكلب يدل على فساد العقد ؛ لأن العقد إذا صح كان دفع الثمن مأمورا به ، فدل نهيه على سقوط وجوبه ، وإذا بطل الثمن بطل البيع ؛ لأن البيع إنما هو عقد على شيء معلوم ، وإذا بطل الثمن بطل المثمن ( 3 ) ، كقوله عليه السلام : « فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها » ( 4 ) فجعل حكم الثمن والمثمن سواء . وأما البغي فهي الزانية ، فكانوا يضربون على الإماء الخراج فيؤدين أجرة أعمال يعملنها ، كالخبز وغيره ، ويتعبن من خلال ذلك ، فيصير كسبهن شبهة ، فأما إذا لم يعلم لها كسبا إلا البغي فهو حرام بحت . وفي هذا الحديث : لعن الواشمة والمستوشمة . وقد سبق في مسند ابن مسعود ( 5 ) . 420 / 513 - وفي الحديث الثالث : « لا آكل وأنا متكئ » ( 6 ) .

--> ( 1 ) ينظر « الاستذكار » ( 20 / 116 - 124 ) ، و « المغني » ( 6 / 252 ) . ( 2 ) ينظر ( 668 ، 1417 ) . ( 3 ) « الأعلام » ( 2 / 1016 ) . ( 4 ) البخاري ( 2223 ) ، ومسلم ( 1582 ) . ( 5 ) في الحديث ( 205 ) . ( 6 ) البخاري ( 5398 ، 5399 ) .