ابن الجوزي

439

كشف المشكل من حديث الصحيحين

المشهور في معنى هذا الحديث أنه الاتكاء على أحد الجانبين ، وفي ذلك شيئان : أحدهما : أنه فعل المتجبرين والمتكبرين . والثاني : أنه يمنع من نزول الطعام كما ينبغي إلى المعى ، وربما لم يسلم من ضغط يناله الأكل من مجاري طعامه . وكان أبو سليمان الخطابي يذهب إلى مذهب فيه بعد فيقول : المتكئ هاهنا هو المعتمد على الوكاء الذي تحته ، وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ، والاتكاء مأخوذ من الوكاء ، فالمتكئ هو الذي أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوكاء الذي تحته ، فالمعنى : أني إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطئة والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ، ولكني آكل علقة فيكون قعودي مستوفزا ( 1 ) . ويروى أنه كان يأكل مقعيا ويقول : « أنا عبد آكل مما يأكل العبد » ( 2 ) .

--> ( 1 ) « الأعلام » ( 3 / 2048 ) . ( 2 ) « الدر المنثور » ( 4 / 115 ) .