ابن الجوزي
415
كشف المشكل من حديث الصحيحين
العرب تفضل الثريد لأنه أسهل في التناول ، ولأنه يأخذ جوهر المرق . 389 / 472 - وفي الحديث التاسع والأربعين : « لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل » ( 1 ) . الصبر : الحبس ، والمعنى لا أحد يحبس العقوبة عن مخالفه مع القدرة عليه كالحق عز وجل ، فإنه يمهل المشرك والعاصي . 390 / 473 - وفي الحديث الخمسين : « لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » وفي رواية : لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا ( 2 ) . المراد بالمزمار طيب الصوت ، وذكر الآل صلة ، والمعنى من مزامير داود . ويروى أنه كان إذا قرأ داود وقف الطير . والتحبير : التحسين والتزيين ، والمحبر : الشيء المزين ، وكان يقال لطفيل المحبر ، لأنه كان يحبر الشعر ( 3 ) . وفي هذا جواز تحسين الصوت وتجويد التلاوة لأجل انتفاع السامعين ، ولا يقال إن زيادة التجويد في ذلك رياء لأجل الخلق إذا كان المقصود اجتذاب نفعهم : فأما الألحان التي يصنعها قراء هذا الزمان فمكروهة عند العلماء ، لأنها مأخوذة من طرائق الغناء ( 4 ) . * * *
--> ( 1 ) البخاري ( 6099 ) ، ومسلم ( 2804 ) . ( 2 ) البخاري ( 5048 ) ، ومسلم ( 793 ) . ( 3 ) وهو طفيل بن كعب الغنوي - ينظر « الشعر والشعراء » ( 1 / 453 ) . ( 4 ) ينظر « الفتح » ( 9 / 71 ، 72 ) .