ابن الجوزي
416
كشف المشكل من حديث الصحيحين
391 / 475 - وفي الحديث الثاني من أفراد البخاري : « مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل على أجر معلوم ، فعملوا له إلى نصف النهار ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا ، وما عملنا باطل ، واستأجر آخرين فقال : أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهم من الأجر ، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا : ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا ، فاستأجر قوما فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجرة الفريقين ، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور » ( 1 ) . هذا مثل مضروب لعمل اليهود والنصارى ، فإن اليهود طال زمن عملهم وزاد على مدة النصارى ، ولأنه كان بين موسى وعيسى - في رواية أبي صالح ابن عباس - ألف سنة وستمائة سنة واثنتان وثلاثون سنة ، وفي قول ابن إسحاق ألف سنة وتسعمائة وتسع عشرة سنة ، ولا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ونبينا صلى الله عليهما ستمائة سنة ( 2 ) ، فلهذا جعل عمل اليهود من أول النهار إلى وقت الظهر ، وجعل عمل النصارى من الظهر إلى العصر . ثم قد اتفق أيضا تقديم اليهود على النصارى في الزمان مع طول عمل أولئك وقصر عمل هؤلاء . فأما عمل المسلمين فإنه جعل ما بين العصر إلى المغرب ، وذاك أقل الكل في مدة الزمان . فربما قال قائل : فهذه الأمة قد قاربت ستمائة سنة من بعثة
--> ( 1 ) البخاري ( 558 ، 2271 ) . ( 2 ) ينظر « الطبقات » ( 1 / 44 ) ، و « المحبر » ( 1 ) .