ابن الجوزي
410
كشف المشكل من حديث الصحيحين
قوله : « فكانت منها طائفة » هذا اللفظ الذي ذكره الحميدي ، وقد رواه البخاري بلفظ آخر لم يذكره الحميدي : « وكان منها ثغبة » بالثاء والغين المعجمة ، والثغبة مستنقع الماء في الجبال والصخور ، وهو الثغب أيضا . وقد رواه أحمد في « المسند » : « فكانت منها طائفة نقية » بالقاف . وأما الأجادب فهي من الجدب واليبس ، وهذا المحفوظ في الرواية . والحديث يدل على أن المراد الأرض الصلبة التي تمسك الماء ، وقال قوم : إنما هي أجارد ، وهي المواضع المتجردة من النبات . وقد رواه أبو سليمان البستي من طريق أبي كريب فقال : أحارب بالحاء والراء ، وليس بشيء ، قال : وقال بعضهم : إنما هي إخاذات ، سقطت منها الألف ، واحدتها إخاذة : وهي التي تمسك الماء ، والرواية هي الأولى ( 1 ) . والقيعان جمع قاع . وهذه أمثال ضربت ، فالأول : لمن يقبل الهدى ويعلم غيره فينتفع وينفع ، والثاني : لمن ينفع غيره بالعلم ولا ينتفع . والثالث : لمن لا ينفع ولا ينتفع . ويحتمل أن يشار بالطائفة الأولى إلى العلماء بالحديث والفقه ، فإنهم حفظوا المنقول واستنبطوا ، فعم نفعهم . ويشار بالطائفة الأخرى إلى من نقل الحديث ولم يفهم معانيه ولا تفقه ، فهو يحفظ الألفاظ وينقلها إلى من ينتفع بها . ويشار بالقيعان إلى من لم يتعلق بشيء من العلم . 378 / 455 - وفي الحديث الثاني والثلاثين : على سرير مرمل ( 2 ) .
--> ( 1 ) ينظر روايات الحديث في « الأعلام » ( 1 / 198 ) و « الفتح » ( 1 / 176 ) . ( 2 ) البخاري ( 4323 ) ، ومسلم ( 2498 ) .