ابن الجوزي

409

كشف المشكل من حديث الصحيحين

عريانا علموا أن الأمر عظيم ( 1 ) ، وأنشدوا : ليس النذير الذي يأتيك مؤتزرا * مثل النذير الذي يأتيك عريانا ( 2 ) قال أبو سليمان الخطابي : وقد روي لنا : « وأنا النذير العربان » بالباء ، فإن كان ذلك محفوظا فمعناه المفصح بالإنذار لا يكني ولا يوري . يقال رجل عربان : أي فصيح اللسان ، ويقال : أعرب الرجل بحاجته : إذا أفصح بها ( 3 ) . وقوله : فأدلجوا ، إذا خففت الدال كان معنى الكلمة قطع الليل كله بالسير ، وإذا شددت الدال فهو السير من آخر الليل ( 4 ) . ومعنى اجتاحتهم استأصلتهم ، ومنه الجائحة التي تفسد الثمار وتهلكها . 377 / 454 - وفي الحديث الحادي والثلاثين : « إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس ، وأصاب طائفة إنما هي قيعان » ( 5 ) .

--> ( 1 ) ينظر المثل « أنا النذير العريان » وقصته في « مجمع الأمثال » ( 1 / 48 ) ، و « اللسان - عرى » . ( 2 ) البيت في « الفاخر » للمفضل بن سلمة ( 310 ) - في قصة - للفرزدق ، وهو أيضا مع قصته في « الأغاني » ( 9 / 327 ) . والرواية فيهما : « الشفيع » مكان « النذير » ولم يرد في ديوان الفرزدق . ( 3 ) « الأعلام » ( 3 / 2250 ) . ( 4 ) ينظر « الفتح » ( 11 / 316 ) . ( 5 ) البخاري ( 79 ) ، ومسلم ( 2282 ) .