ابن الجوزي

382

كشف المشكل من حديث الصحيحين

332 / 396 - وفي الحديث العاشر : « لأبعثن إليكم أمينا حق أمين » ؛ فاستشرف الناس لها ، فبعث أبا عبيدة ( 1 ) . الأمين مأخوذ من الأمن ، فكأن صاحب الأمانة أمن بكونها مع الأمين . ومعنى استشرف الناس : رفعوا رؤوسهم ينظرون من المخصوص بهذه الصفة كالمتعجبين . 333 / 397 - وفي الحديث الحادي عشر : « إن مع الدجال ماء ونارا ، فالذي يرى الناس أنه نار فماء بارد ، والذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق . وأنه ممسوخ العين ، عليها ظفرة غليظة » ( 2 ) . الدجال : الكذاب ، وقيل : سمي دجالا لتمويهه على الناس وتلبيسه ، يقال : دجل : إذا موه ولبس ، وسيف مدجل : إذا طلي بالذهب ، وبعير مدجل : إذا كان مطليا بالقطران ، فسمي دجالا لأنه غطى الحق بباطله . وقوله : فالذي يراه الناس نارا ماء ، هذا هو من جنس السحر يبتلى به الخلق . فإن قال قائل : فهل معجزات الأنبياء إلا ما شهد بها الحس ؟ فالجواب : أن هذا الرجل لو ادعى النبوة لاختلطت الأدلة وتمكنت الشبهات وعسر الفرق ، ولكنه ادعى الإلهية ، ويكفي في تكذيبه كونه جسما ، ثم هو راكب حمارا ، وهو أعور .

--> ( 1 ) البخاري ( 3745 ) ، ومسلم ( 2420 ) . ( 2 ) البخاري ( 3450 ) ، ومسلم ( 2934 ، 2935 ) .