ابن الجوزي
343
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الوطء ، قاله علي عليه السلام . والثاني : أن فيها تقديما وتأخيرا ، وتقديرها : إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، فأفاد ذلك النوم وما في معناه من البول والمذي والريح . « أو لامستم » ( 1 ) أي باليد « فاغسلوا » . ثم قال : « وإن كنتم جنبا » فأفادت الآية ذكر الطهارتين عند وجود الماء مع التنبيه على الأحداث . ثم قال : « وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا » فانصرف إلى الطهارتين جميعا ، وأفاد جواز التيمم عن الحدثين ، وهذا المعنى مروي عن زيد بن أسلم وابنه . والثالث : أن الآية لما جعلت التيمم بدلا عن الوضوء نبهت على أنه بدل عن الغسل لأن التراب لما جعل بدلا عن الماء وجب أن ينوب عن طهارات الماء . وأما التيمم فإنه في اللغة القصد ، قال الأعشى : تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شزن ( 2 ) وقوله : لو رخص لهم في هذا لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا للصلاة . وعندنا أنه إذا خاف ضرر البرد تيمم وصلى ولا إعادة عليه إن كان مسافرا ، وإن كان مقيما فعلى روايتين . قال الشافعي : يعيد المقيم ، وله في المسافر قولان ( 3 ) .
--> ( 1 ) قراءة حمزة والكسائي من السبعة ( لمستم ) وسائر السبعة ( لامستم ) . السبعة ( 234 ) وينظر الآية وتوجيهها في « الزاد » ( 2 / 92 ) ، والقرطبي ( 5 / 223 ) ، و « الكشف » ( 1 / 391 ) . ( 2 ) « ديوان الأعشى » ( 55 ) . والمهمه : الصحراء . والشزن : الغليظ . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 3 / 149 - 152 ) ، و « البدائع » ( 1 / 48 ) ، و « المغني » ( 1 / 312 ) ، و « المهذب » ( 1 / 35 ، 36 ) .